مذمتهم وتوصيفهم بالضلال ( 1 ) ، وما ورد من أن من لم يعرف إمام زمانه مات
ميتة الجاهلية ( 2 ) .
ومن ورد في حقه أمثال هذه الأحاديث ، كيف لا يكون فاسقا ، وإلى أنه
يلزم على ما ذكره ، عدم فسق كل من اعتقد أن ما يفعله ليس بحرام ، فلا يكون
فاسقا بقتل الأنبياء والأئمة - صلوات الله تعالى عليهم - والشرب والزنا وأنواع
المعاصي ، بل عدم عصيان الكفار ، وهو ظاهر .
هذا ، مع قطع النظر عن الأولين وأن متابعة الكفار في الدين ، فيلزم كونهم مع
ذلك معذورين في عداوتهم مع الله ورسوله وأهل بيته .
وبالجملة ، مفاسد هذا القول كثيرة ، وقد بالغ في ذلك ولا ينبغي صدور مثله
عن مثله ( 3 ) .
فيضعف بأن غاية ما يظهر من الشهيد ، عدم صحة الاستدلال بخصوص
الآية للمدعى ، نظرا إلى ثبوت الفسق لهم ، وذلك لا ينافي عدم الالتزام
بالمفاسد المذكورة لدليل خارج ، بل مقتضى صريح صدر كلامه عدم قبول
شهادتهم مطلقا ، فضلا عن غيرها ، كما يشهد عليه ما ذكر من أن ظاهر
الأصحاب الاتفاق على اشتراط الأيمان في الشاهد ، وينبغي أن يكون
هو الحجة .
ثم نقل عن المحقق ، الاستدلال عليه بأنه فاسق وظالم من حيث اعتقاده
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 180 ، باب معرفة الأمام والرد إليه و 1 / 374 ، باب فيمن دان الله
عز وجل بغير إمام من الله .
( 2 ) الكافي : 1 / 376 ، باب من مات وليس له إمام .
( 3 ) راجع : مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 302 .