الماضي والمضارع ، إنما يتيقن ثبوته لها إذا اجتمع أمور خمسة :
أحدها : تحقق قصد الفعل ، فلو وقع الفعل ساهيا أو خاطئا ، فلا ينصرف إليه
اللفظ ، فلو قيل مثلا : يجب لشارب الخمر حد الثمانين ، فالظاهر منه عند
العرف ، ثبوت الحكم إذا تحقق منه الشرب على وجه التعمد دون السهو والخطأ
وأما ثبوت الدية في قتل الخطأ ، فهو من باب الثبوت بالدليل الخارج .
ثانيها : وقوع العمل بالجوارح على طبق النية ، فلا يكفي في المثال المذكور
مجرد القصد بدون العمل على طبقه .
وثالثها : موافقة اعتماده في موضوع العمل مع الواقع ، فلو فرض اتفاق
شرب الخمر من أحد باعتقاد كونه خلا ، انصراف الحكم إليه محل الأشكال .
ورابعها : موافقة اعتقاده في حكم العمل مع الواقع ، فلو فرض اتفاق الشرب
من أحد باعتقاد كونه طاعة وثوابا ، فالانصراف محل الأشكال بلا إشكال .
وأوضح منه ، ما لو اعتقد الجواز ، كما لو اعتقد شربه للمرض فشربه بهذا
الاعتقاد ، فوجوب الحد بناء على عدم الجواز لا يخلو عن الأشكال .
وخامسها : وقوع العمل بتوسط إرادة اختيارية ، فلا يشمل صورة الإجبار
والاكراه .
وإذا ظهر ذلك ، فشمول الفاسق للمخالفين ومن يحذو حذوهم واعتقد أن
عمله محض الطاعة وطاعة محضة ، لا يخلو من شوب شبهة ومرية ( 1 ) .
وهذا كلام جيد متين وإن تكثر التشنيع عليه من المتأخرين .
وأما ما أورد عليه المولى المقدس الأردبيلي رحمه الله بانيا على عدم الاجتماع ،
مع كمال الإصرار ، استنادا إلى ما ورد من الأخبار في حق المخالفين من
هامش
( 1 ) راجع : المسالك : 2 / 321 .