تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سماء المقال في علم الرجال — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الماضي والمضارع ، إنما يتيقن ثبوته لها إذا اجتمع أمور خمسة : أحدها : تحقق قصد الفعل ، فلو وقع الفعل ساهيا أو خاطئا ، فلا ينصرف إليه اللفظ ، فلو قيل مثلا : يجب لشارب الخمر حد الثمانين ، فالظاهر منه عند العرف ، ثبوت الحكم إذا تحقق منه الشرب على وجه التعمد دون السهو والخطأ وأما ثبوت الدية في قتل الخطأ ، فهو من باب الثبوت بالدليل الخارج . ثانيها : وقوع العمل بالجوارح على طبق النية ، فلا يكفي في المثال المذكور مجرد القصد بدون العمل على طبقه . وثالثها : موافقة اعتماده في موضوع العمل مع الواقع ، فلو فرض اتفاق شرب الخمر من أحد باعتقاد كونه خلا ، انصراف الحكم إليه محل الأشكال . ورابعها : موافقة اعتقاده في حكم العمل مع الواقع ، فلو فرض اتفاق الشرب من أحد باعتقاد كونه طاعة وثوابا ، فالانصراف محل الأشكال بلا إشكال . وأوضح منه ، ما لو اعتقد الجواز ، كما لو اعتقد شربه للمرض فشربه بهذا الاعتقاد ، فوجوب الحد بناء على عدم الجواز لا يخلو عن الأشكال . وخامسها : وقوع العمل بتوسط إرادة اختيارية ، فلا يشمل صورة الإجبار والاكراه . وإذا ظهر ذلك ، فشمول الفاسق للمخالفين ومن يحذو حذوهم واعتقد أن عمله محض الطاعة وطاعة محضة ، لا يخلو من شوب شبهة ومرية ( 1 ) . وهذا كلام جيد متين وإن تكثر التشنيع عليه من المتأخرين . وأما ما أورد عليه المولى المقدس الأردبيلي رحمه الله بانيا على عدم الاجتماع ، مع كمال الإصرار ، استنادا إلى ما ورد من الأخبار في حق المخالفين من
هامش
( 1 ) راجع : المسالك : 2 / 321 .
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 431 | أبو الهدى الكلباسي / السيد محمد الحسيني القزويني