المذكور من المنتقى ( 1 ) .
والقول بالاجتماع كما جرى عليه الشهيد في المسالك ، فإنه نظر في
الاستدلال بقوله تعالى : ( ان جائكم فاسق . . . ) لاثبات اشتراط الإسلام في
الشاهد ، بأن الفسق أنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة ، مع العلم بكونها
معصية ، أما مع عدمه ، بل مع اعتقاد أنه طاعة ، بل من أمهات الطاعات ، فلا .
والأمر في المخالف للحق في الاعتقاد كذلك ، لأنه لا يعتقد المعصية ، بل
يزعم أن اعتقاده من أهم الطاعات ، سواء كان اعتقاده صادرا عن نظر ، أم
تقليد - إلى أن قال : والعامة مع اشتراطهم العدالة في الشاهد ، يقبلون شهادة
المخالف لهم في الأصول ، ما لم يبلغ خلافه إلى حد الكفر ، أو يخالف اعتقاده
دليلا قطعيا بحيث يكون اعتقاده ناشئا من محض التقصير .
قال : والحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها
بحسب اعتقادهم ويحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى دليل ( 2 ) . ( انتهى ) .
وتبعه شيخنا البهائي في الزبدة ، حيث أنه قال :
إنا نمنع صدق الفاسق على المخطئ في بعض الأصول ، بعد بذل مجهوده
هامش
( 1 ) استغرب جدنا السيد العلامة رحمه الله ما سمعه عن بعض الأعاظم ، من عدم إمكان أن
يعتقد أحد عدالته ، موردا عليه بأن العدالة عبارة عن الحالة النفسانية المعهودة . ولا شبهة في
أن اطلاع شخص بعدالته ، أسهل من اطلاعه على عدالة غيره ، واطلاع الغير على عدالته ،
لأن الإنسان على نفسه بصيرة .
قال : وتوهم استلزام اعتقاد شخص عدالته ، للاعتقاد بكونه ايمنا عن سخط الله تعالى
فاسد ، لوضوح أن الأمن من سخطه تعالى من المعاصي الكبيرة ، وهو إنما يكون عدلا إذا
لم يكن ايمنا . منه قدس سره .
( 2 ) المسالك : 2 / 321 .