وثانيا : بأن الضبط ، شرط في قبول خبر الواحد ، فلا وجه لعدم التعرض له
في التعريف وقد ذكره العامة في تعريفهم وما ذكره الوالد ، في وجه عدم الذكر :
من أن اعتبار العدالة يغني عن ذكره ، لأن العدل لا يجازف برواية ما ليس
بمضبوط على الوجه المعتبر .
فذكره تأكيدا وجرى على عادة القوم في التزامهم بذكره في شروط قبول
خبر الواحد ، منظور فيه ، فإن منع العدالة من المجازفة التي ذكرها لا ريب فيه ،
وليس المطلوب بشرط الضبط ، الأمن منها ، بل المقصود السلامة عن غلبة
السهو والغفلة المقتضية لوقوع الخلل على سبيل الخطأ .
وحينئذ فلابد من ذكره ، غاية الأمر أن القدر المعتبر يتفاوت بالنظر إلى
أنواع الرواية ، فما يعتبر في الرواية من الكتاب قليل ، بالنسبة إلى ما يعتبر في
الرواية من الحفظ كما هو واضح .
أقول : وفي المضمار أنظار :
الأول : إن ما ذكره ( من أن الاتصال بالعدل لا يستلزم . . . ) ، ظاهره صدق
الاتصال . ولو فرض العدل المذكور في أي جزء من أجزاء السند ، كما مر ، هو
ظاهر تقرير الإيراد في المنتقى ، بأن إطلاق الاتصال بالعدل ، يتناول الحاصل
في بعض الطبقات ، ومن الظاهر خلافه .
إذ الاتصال ، إما بالاتصال الكلي بالعدل المذكور ، أو بالاتصال الجزئي به .
والثاني ، إما في خصوص الجزء الأخير ، أو غيره .
لا إشكال في صدق الاتصال المذكور في الأول ، كما لا إشكال في أنه
المراد من هذا المقال ، ويمكن دعوى الصدق في الثاني .
وأما دعوى الصدق في الثالث ، كما هو ظاهر الإطلاق ، فمجازفة ظاهرة ،
فإنها ترجيح بلا مرجح لفرض اشتمال السند على كل من العدل الأمامي
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 423
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
ص٤٢٣