سند ضعيف في موضع آخر ، ولم يكن ذلك ، إلا لعدم اعتنائهم بايراد تلك
الأسانيد ، لاشتهار هذه الكتب عندهم .
وفيه : أن من المحتمل قويا أن اكتفاءهم بذكر الخبر الضعيف في موضع ،
بواسطة احتفائه بالقرائن المفيدة للظن ، بصدقه والاطمينان بوروده ، لا بواسطة
عدم الاعتناء بايراد تلك الأسانيد .
الثالث : إنك ترى الصدوق رحمه الله مع كونه متأخرا عن الكليني ، أخذ الأخبار
عن الأصول المعتمدة ، واكتفى بذكر الأسانيد في الفهرست ، وذكر لكل كتاب
أسانيد صحيحة ومعتبرة ، ولو كان ذكر الخبر مع سنده لاكتفى بسند واحد
اختصارا ، ولذا صار الفقيه متضمنا لصحاح الأخبار ، أكثر من سائر الكتب .
فظهر أنهم كانوا يأخذون الأخبار من الكتب ، وكانت الكتب عندهم
مشهورة .
وفيه : أن الظاهر أن المراد أنه لما ذكر لكل كتاب أسانيد صحيحة ،
فيستكشف منه اشتهار تلك الكتب وتواترها ، ولكن الدعوى المذكورة ظاهرة
الفساد ، وكيف وإن تعدد أسانيده إلى الأصول المأخوذ عنها نادر .
الرابع : إنك ترى الشيخ رحمه الله إذا اضطر في الجمع بين الأخبار إلى القدح
في سند ، لا يقدح فيمن هو قبل صاحب الكتاب ، بل يقدح إما في صاحب
الكتاب ، أو فيمن بعده من الرواة ، كعلي بن حديد ( 1 ) وأضرابه ( 2 ) ، مع أنه
هامش
( 1 ) الاستبصار : 1 / 40 ح 112 و 3 / 94 ح 325 .
( 2 ) كما قال بعد قوله : فأما ما رواه أحمد بن محمد عن البرقي عن وهب بن وهب عن أبي
عبد الله عليه السلام : فهذا الخبر محمول على التقية ، لأن راويه وهب بن وهب وهو عامي ضعيف ،
متروك الحديث . الاستبصار : 1 / 48 ح 134 . وكذا فيما روى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن
أحمد السياري ، قال : فهذا خبر ضعيف وراويه السياري . الاستبصار : 1 / 237 ح 846 .