في رائعة النهار ، فكما أنا لا نحتاج إلى سند لهذه الأصول الأربعة ، فإذا أوردنا
سندا فليس إلا للتيمن والتبرك والاقتداء بسنة السلف .
وربما لم نبال بذكر سند فيه ضعف أو جهالة لذلك ، فكذا هؤلاء الأكبار
المؤلفين لذلك كانوا يكتفون بذكر سند واحد إلى الكتب المشهورة ، وإن كان
فيه ضعف أو مجهول ، وهذا باب واسع شاف نافع إن أتيتها يظهر لك صحة كثير
من الأخبار التي وصفها القوم بالضعف ) . ( انتهى ) .
ولكن إثبات هذا المقال غير خال عن الأشكال ، وإن أصر فيه المحدث
المشار إليه مستشهدا عليه بوجوه كلها لا يخلو عن الكلام .
أحدها : إنك ترى الكليني رحمه الله يذكر سندا متصلا إلى ابن محبوب ، أو إلى ابن
أبي عمير من أصحاب الكتب المشهورة ، ثم يبتدئ بابن محبوب ( 1 ) ويترك
ما تقدمه من السند ، وليس ذلك إلا لأنه أخذ الخبر من كتابه ، فيكتفي بايراد
السند مرة واحدة ، فيظن من لا دراية له في الحديث ، أن الخبر مرسل .
أقول : وفيه : أن الظاهر ، بل بلا إشكال أنه من باب التعليق ، كما يشهد به
اختصاص الطريقة المذكورة باشتراك السند اللاحق في المبدو به ثانيا ، كما
تقدم تحقيق الحال .
فمن المحتمل قويا أخذ الخبر من كتاب المبدو به أولا ، وكون ترك الواسطة
بينه وبين المشترك ، من باب الحوالة إلى السابق .
الثاني : إنك ترى الكليني والشيخ وغيرهما ، يروون خبرا في موضعين
ويذكرون سندا إلى صاحب الكتاب ، أو يضم سند أو أسانيد غيره إليه .
وتراهم لهم أسانيد صحيحة في خبر يذكرونها في موضع ، ثم يكتفون بذكر
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 451 ح 40 .