في الرجال ضعف جماعة ممن يقعون في أوائل الأسانيد .
وفيه : إن أريد ممن هو قبل صاحب الكتاب ، من كان من مشايخ الإجازة ،
فمن الظاهر أن عدم التضعيف بواسطة ثبوت وثاقتهم عنده ، كما ربما نفى بعض
الريب في عدالتهم عموما .
وإن أريد منه غيرهم ، فدعوى عدم التضعيف غير مسموعة .
الخامس : إنك ترى جماعة من القدماء والمتوسطين يصفون خبرا بالصحة ،
مع اشتماله على جماعة لم يوثقوا ، فغفل المتأخرون عن ذلك واعترضوا
عليهم ، كأحمد بن محمد بن يحيى العطار ، والحسين بن الحسن بن أبان ،
وأضرابهما ، وليس ذلك إلا لما ذكر .
وفيه : أن من المحتمل قويا وجه التصحيح ، اطلاع المصححين على عدالة
الوسائط ، دون اعتقادهم بعدم الحاجة إلى توسطهم والنظر في حالهم .
ويشهد عليه ملاحظة أحوال هؤلاء الوسائط ، فإن أغلبهم - كما ثبت لنا -
كانوا في غاية الوثاقة ، ومن لم يثبت لنا حالهم لعدم تعرض المتعرضين ، فلعل
حالهم كان على هذا المنوال ، أو ثبت صحة خبرهم بشواهد أخرى .
السادس : إن الشيخ قدس سره فعل ما فعل الصدوق لكن لم يترك الأسانيد طرا
في كتبه فاشتبه الأمر على المتأخرين ، لأن الشيخ عمل لذلك كتاب الفهرست
وذكر فيه أسماء المحدثين والرواة ، من الإمامية وكتبهم وطرقه إليهم ، وذكر
قليلا من ذلك في مختتم كتابي التهذيب والاستبصار .
فإذا أورد رواية ، ظهر على المتتبع أنه أخذه من شئ من تلك الأصول
المعتبرة ، وكان للشيخ في الفهرست إليه سند صحيح ، فالخبر صحيح مع صحة
سند الكتاب إلى الإمام عليه السلام وإن اكتفى الشيخ عند إيراد الخبر بسند فيه ضعف .
وفيه : أنه وإن كان كلاما صحيحا إلا أنه لم يظهر وجه حجيته للمقام ،
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 407
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
ص٤٠٧