فمن الأول : ما ذكره عند الكلام في عدم جواز التيمم إلا بعد طلب الماء ،
استدلالا بالآية ، قال : ( ويؤيده رواية السكوني ( 1 ) . وساق روايته .
ومن الثاني : ما ذكره في المبحث المذكور ( إن التقدير بالغلوة والغلوتين ، رواية
السكوني ، وهو ضعيف ، غير أن الجماعة عملوا بها ، والوجه أنه يطلب من كل
جهة يرجو فيها الإصابة ، ولا يكلف التباعد بما يشق . فتأمل ) ( 2 ) .
ومن الأخير : ما ذكره عند الكلام في أفضلية أداء صلاة الفريضة في المساجد :
( وينبغي لمن صلى في الطريق أن يجعل بين يديه حائلا ولو كومة من تراب أو
حنطة ، روى ذلك السكوني .
وذكر في آخر كلامه في هذه المسائل : ( واعلم أن ما تلوناه من الأحاديث
مع كونها آحادا لا يخلو عن ضعف ) ( 3 ) .
وثانيا : إن ما عزا إليه من مبالغته في الطعن في الروايات ، مضعف بعدم
الوقوع ، بل لا يطعن إلا بواسطة سوء المذهب مع عدم اعتضاد الرواية بالعمل ،
ضعف مصرح به في كلام النجاشي ونحوه أو نحوهما .
وثالثا : إن ما استدل به من الرواية المذكورة لحجية الأخبار الموثقة ، فيه مرية
ظاهرة ، وربما أورد عليه الفاضل الخاجوئي رحمه الله : ( بأنه مع كونه عاميا لم
يوثقه أحد من علماء الرجال ، سوى أن ظاهر كلام الشيخ يفيد أن الأصحاب
كانوا يعملون بأخباره ، ومن هنا نشأ ما نشأ من القول بثقته ، مع ما فيه من
التناقض والاختلاف ، فإن هذا القائل تارة يقول : إنه موثق ، وأن الأصحاب
هامش
( 1 ) المعتبر : 1 / 392 .
( 2 ) المعتبر : 1 / 393 .
( 3 ) المعتبر : 2 / 115 .