أجمعوا على العمل بحديثه ، وأخرى يقول : إنا لا نعلم إلى الآن أن الأصحاب
عملوا بحديثه .
والحق ما أشار إليه في نكت النهاية ، على ما نقل من أنه أنكر العمل بما يرويه
السكوني ، ونسبه إلى الشيخ معللا بما عرفت من ثقته ، وهذا منه اعتذار للشيخ
في العمل به وايماء لطيف إلى أنه لا يجدي غيره نفعا ، وهذه نكتة دقيقة يستفاد
بعد إمعان النظر مما أفاده رحمه الله فهم من فهم .
وبالجملة : لما لم يثبت توثيقه وهو عامي المذهب ، ثبت وهنه وضعفه ، فأئمة
التوثيق والتوهين وإن لم يرموه بالضعف صريحا ، إلا أنهم رموه به كناية ، وهو
أبلغ من التصريح ، فهذا هو السبب في اشتهاره بالضعف ) .
وفيه : أن ما ذكره من التناقض ، يضعف بأن الكلام الأول : من الشيخ في
العدة ( 1 ) ، والثاني : من المحقق في المعارج ، في إيراده عليه ( 2 ) ، وأين أحدهما
من الآخر .
وفيه مناقشة يدفع بمخالفتها لظاهر السياق ، مع أن قوله ( أنهم رموه . . . إلى
آخره ) لا يخلو من مجازفة ظاهرة ، فإن غاية ما أثبته هو رمي المحقق بضعفه
كناية ، فأين ذلك مما يقتضيه الإتيان بصيغة الجمع .
مضافا إلى أن المعهود من أئمة التوثيق والتوهين : النجاشي والشيخ
ونظراؤهما ، فضلا عن أن من البعيد في الغاية أن يكون اشتهار ضعفه بواسطة
مثل هذه الكناية ، مع أن الظاهر أن الغرض من التعليل المذكور ، أن عمل الشيخ
وغيره برواياته ، بملاحظة الاكتفاء في العمل بالرواية ، بمجرد ثبوت الوثاقة ،
هامش
( 1 ) عدة الأصول : 1 / 380 .
( 2 ) معارج الأصول : 149 .