بظهور اشتهاره بين الرواة ، وكثرة نقلهم عنه . والظاهر أن منشأ التضعيف توهم
المتروكية وتوهم نشوها من وضع الحديث ، ولا يخفى فساد المنشأ .
والثالث : بأنه مبني على حمل الفسق في الآية على معناه المتبادر عند
المتشرعة ، ومنه ما استدل بها على عدم حجية الخبر الموثق ، وقد أثبتنا خلاف
هذا المقال على وجه الكمال في الأصول .
ودعوى كفاية عدم إيمانه وثبوت فسقه من الجهة المذكورة بالأولوية ،
مدفوعة بما تقدم من الأشكال في ثبوت الدعوى المذكورة .
واستدل السيد الداماد على وثاقته : ( بما ذكره الشيخ في العدة كما تقدم ،
وذكره النجاشي والشيخ في كتابيه من غير تضعيف ، وما ذكره المحقق
في النكت في طي كلام له ولا أعمل بما يختص به السكوني ، لكن الشيخ
مستعمل أحاديثه لما عرف من ثقته ، وفي المسائل الغرية : أن السكوني وإن
كان عاميا ، فهو من ثقات الرواة . قال شيخنا أبو جعفر في مواضع من كتبه : إن
الإمامية مجمعة على العمل بما يرويه السكوني ، وعمار ومن ماثلهما من
الثقات ، وكتب أصحابنا مملوة من الفتاوى المستندة إلى نقله .
ولذلك تراه في المعتبر كثيرا ما يحتج برواية السكوني ، مع تبالغه في الطعن
في الروايات بالضعف .
قال : ويدل على قبول خبر الواحد وإن كان عاميا صحيحة أبي بصير عن
الصادق عليه السلام ، فيمن لم يصم يوم ثلاثين من شعبان ثم قامت الشهادة على
رؤية الهلال ، لا تقتضيه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة .
وجه الدلالة : أن شهادة عدلين في باب الشهادة ، كاخبار عدل واحد في باب
الرواية ، فإذا كانت شهادة عدلين من جميع أهل الصلاة معتبرة ، فكذلك يكون
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 38
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
ص٣٨