منها وقوع أكاذيب منه فأين هو من الوثاقة .
ومن هنا قال شيخ الطائفة قادحا في الرواية بعد ما ذكر في الروايات من
الاضطراب : ( إن من هذه صورته ، يجوز أن يكون أسند ذلك إلى زرارة ، نصرة
لمذهبه الذي كان أفتى به ، وأنه لما رأى أن أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه ،
أسنده إلى من رواه عن مولانا أبي جعفر عليه السلام ، وليس ابن بكير معصوما ،
لا يجوز عليه هذا ، بل وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق إلى اعتقاده
مذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه ، والغلط في ذلك أعظم من الغلط
في إسناد فتيا يعتقد صحتها ، لشبهة دخلت عليه إلى بعض أصحاب
الأئمة عليهم السلام ) ( 1 ) . ( انتهى )
ولكن لا يخفى ما في كلامه من الكلام ! ! هذا ، ويمكن التفصي عنه : بأن غاية
الأمر وقوع التعارض بينه وبين ما يدل على وثاقته من الأمارات الرجالية
وغيرها ، من تصريح الشيخ بها ، وسكوت النجاشي عن ضعفه ، بناء على دلالة
سكوته عنه على الوثاقة ، كما عليه بعض ، ورواية الأجلاء عنه ، واشتهار عد
حديثه من الموثقات وغيرها مما تقدم ، ولا ريب في رجحان تلك الأمارات .
وأما كلام الشيخ ، فالانصاف أنه لا يظهر منه أزيد من احتمال أنه نسب
ما اعتقده من صحة فتواه إلى زرارة ، نصرة لمذهبه ، وهو مجرد احتمال لا يدل
على القطع بالقدح ، بل ربما يظهر من السياق وثاقته عنده ، فإنه لولا ثبوت
هامش
( 1 ) الاستبصار : 3 / 276 ح 982 .