والجواب : إن حجيته على التحقيق إنما هو لكونه في نفسه موجبا للعلم من
باب تراكم الظنون ، أو للظن به على وجه .
وحينئذ فلو ادعى في المقام ، العلم بوثاقة الجماعة ، فلا مرية ، وإلا فلا ريب
في حصول الظن منه ، وهو حجة في الرجال ، ولو على القول بحجية الظنون
الخاصة ، لوجهين :
أحدهما : إطباق الأصحاب عليه ظاهرا كما قال بعض الفحول : الظاهر من
القائلين بلزوم الاقتصار على الظنون الخاصة في نفس الأحكام الشرعية ،
جواز الاعتماد على كل ظن في اللغات ، ولم أجد أحدا ادعى لزوم الاقتصار
عليها في اللغات وكذا في الرجال .
وثانيهما : دليل الانسداد الذي لا محيص عنه في المقام ولا مناص .
وأجاب عنه جدنا السيد العلامة رحمه الله ( بأن مدلول الاجماع بالدلالة
الالتزامية ، كونهم في أعلى درجات الوثاقة ، فكما يكتفي بنقل عدل عن
النجاشي مثلا توثيق راو في توثيقه ، فليكتف بذلك بنقل الكشي ، بل هنا أولى ،
لنقله ذلك عن كل الأصحاب ، بل يحتمل القبول هنا ولو على القول بعدم جواز
الاجتزاء في التذكية بقول المذكى الواحد ، كما يظهر وجهه للمتأمل .
مضافا إلى أنه يمكن أن يقال : إن الظاهر من الكشي اعترافه بذلك ، فيكون
هو من المذكين لهم أيضا ) . ( انتهى ) .
وهو جيد إلا أن ما ذكره من احتمال القبول ولو على القول المذكور ، لا يخلو
من القصور .
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 378
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
ص٣٧٨