وربما ذكر في الرياض : ( إن ما وقع من ابن بكير ليس قدحا فيه ولا منافيا
لدعوى الاجماع ، استنادا إلى احتمال رؤية المصلحة في ذلك ، لتشييد ما رآه
وصححه بأدلة ، هي مستند عنده وحجة شرعية ، بعد أن رأى أن قدماء الرواة
وأصحابه لا يقبلون منه ذلك بالمرة لنسبة ذلك إلى رأيه ، فالتجأ إلى اختراع
تلك النسبة إلى زرارة ، إعلاء لمذهبه ، ويكون ذلك عنده كذبا لمصلحة . قال :
ولعل مثل ذلك عنده لا ينافي العدالة ) ( 1 ) .
وهو أمتن من سابقه إلا أنه لا يخلو عن النظر أيضا .
وأما عن الثالث : فبأن النزاع فيه إنما نشأ من متأخري الأصحاب من الفقهاء
والأصوليين ، كالشهيد ونجله والمحقق الأردبيلي وتلميذه والعلامة
الخوانساري وولده .
والظاهر إطباق القدماء على مراسيله كما ذكر النجاشي : ( إن أصحابنا
يسكنون إلى مراسيله ) ( 2 ) . وعن الذكرى : ( إن الأصحاب أجمعوا على قبول
مراسيله ) ( 3 ) . واستند المانعون إلى أمور لا إضرار فيها بالاجماع المذكور كما
لا يخفى على من لاحظها .
وأما الثاني ( 4 ) : فلأن الاجماع الذي ثبت حجيته هو الكاشف عن قول
المعصوم عليه السلام ، ومن الظاهر انتفاؤه في المقام ، فلا وجه للحجية .
هامش
( 1 ) الرياض : 2 / 177 .
( 2 ) رجال النجاشي : 326 رقم 887 .
( 3 ) الذكرى : 4 .
( 4 ) عطف على قوله في أول المبحث الخامس : يتأتى الأشكال في حجية الاجماع المذكور ،
تارة : من جهة الأشكال في أصل تحققه ، وأخرى : في حجيته بعد فرض ثبوته . أما الأول : فلأن
المراد منه في المقام . . . .