وثاقته لأجاب بجهالة حاله ، أو ضعفه ، مستريحا عن التطويل بهذه المثابة .
نعم ، إنه لا يخلو عن قدح فيه ، ولكن الأصحاب بين مفرط ومفرط ، فجرى
في المسالك على الاستعجاب منه : ( من أنه مع هذا القدح العظيم فيه ، قال
في كتاب الرجال : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ) ( 1 ) .
وقريب منه ، ما صنعه في الروضة ( 2 ) .
وكلامه بكلا طرفيه محل الكلام .
أما الأول : فلما تقدم .
أما الثاني : فلأن دعوى الاجماع ، إنما وقعت من الكشي في كتابه المسمى
بمعرفة الرجال ( 3 ) ، وغاية الأمر أنه اختصره مسميا له ب ( اختيار الرجال ) وهذا
هو الموجود في هذه الأعصار وغيرها ، كما سبق تحقيق المقال . ومن هنا
إطباق الأصحاب على استنادها إليه .
وذكر في الرواشح : ( إن مقتضى كلامه ، تجويز إسناده إلى زرارة نصرة
لمذهبه ، لشبهة دخلت عليه ، فزينت له رأيه ، وروجته عليه ، فتأكد في ذلك ظنه
إلى حيث قد ظن استناده فيه إلى زرارة ، فسوغ ذلك الاستناد ، وهذا كثيرا ما
يقع للانسان فيما يعتقده ويراه ويحبه ويهواه ، إذ ( حبك للشئ يعمي ويصم )
لا تجويز وقوع ذلك منه على سبيل الاختلاق ) ( 4 ) . وبنى على هذا عدم
مصادمة هذا التجويز ، مع نقل الاجماع ، ولكن فيه ما فيه .
هامش
( 1 ) المسالك : 2 / 16 .
( 2 ) الروضة البهية : 6 / 39 .
( 3 ) رجال الكشي : 275 رقم 705
( 4 ) الرواشح السماوية : 54 ، الراشحة السابعة .