قلت : وفيه أن دعوى عدم ثبوت فساد عقيدة ابن بكير وأبان عنده ، لما ذكر ،
مدخولة ، لأن ظاهره الاعتماد عليه ، بل لم يجز في كتابه في التوثيق والتضعيف
إلا بالنقل عن الغير إلا نادرا ، ولولا اعتماده على المنقول عنه ، لما نقل عنه بهذه
الكثرة وما اكتفى به في المقامين ، بل لم يكن فائدة في النقل .
نعم ، يمكن القدح في ناووسيته ، بعدم ذكرها الشيخ والنجاشي ، وروايته عن
مولانا الكاظم عليه السلام ( 1 ) ، بل روايته أن الأئمة عليهم السلام إثنا عشر ، كما في الكافي :
( بإسناده عن الوشاء ، عن أبان ، عن زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
نحن إثنا عشر إماما ) ( 2 ) .
مضافا إلى عده ابن أبي عمير الثقة الجليل ، من مشايخه فيما رواه الصدوق
فيما عن الخصال ، والأمالي ، في قوله : ( حدثنا جعفر بن محمد ، عن الحسن ،
عن عبد الله ، عن محمد بن أبي عمير ، قال : حدثني جماعة من مشايخنا منهم :
أبان بن عثمان ، وهشام بن سالم ، ومحمد بن حمران ) ( 3 ) .
بل ذكر المجيب في موضع آخر : إن في قوله ( مشايخنا ) وجوه من الدلالة
على المدح ، لكونه من مشايخ مثل ابن أبي عمير ، واضافته إلى ضمير المتكلم
مع الغير المستفاد كونه من الشيعة ، بل من مشايخهم وتقديمه في الذكر على
مثل هشام بن سالم الثقة الجليل القدر .
ومن هنا مال ثلة من المتأخرين إلى ما ذكرنا ، بل استظهر المجيب أيضا فيه
صحة عقيدته ووثاقته .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 57 ح 6 .
( 2 ) الكافي : 1 / 533 ح 16 .
( 3 ) الخصال : 1 / 218 ، الأمالي للصدوق : 5 والبحار : 93 / 184 .