واستظهر الوالد المحقق رحمه الله القول بالدلالة على العدالة بالمعنى الأعم
في الجماعة والوسائط .
واستدل جدنا المشار إليه على الأول : بأن اتفاق الأصحاب على تصحيح
حديث شخص وقبوله بمحض صدوره عنه من غير تثبت والتفات إلى من قبله ،
ليس إلا من جهة شدة اعتمادهم عليه .
ومن البعيد في الغاية ، شدة اعتمادهم على من كان من الفساق ، بل الظاهر
منه كونهم في أعلى مراتب الوثاقة والعدالة .
فإن قلت : المراد من الوثاقة المستفادة من الاجماع ، إما معناه الأخص أي :
الأمامي العدل الضابط أو الأعم . وعلى التقديرين لا نسلم دلالة الاجماع
عليها .
أما الأول : فلظهور أن جماعة منهم قد حكم في الرجال بفساد عقيدتهم ،
كعبد الله بن بكير ( 1 ) ، والحسن بن علي بن فضال ( 2 ) .
فقد حكم شيخ الطائفة بفطحيتهما ، كما حكيه الكشي أيضا عن العياشي ( 3 ) ،
وكذا أبان ، فإنه حكى الكشي ( 4 ) ، عن ابن فضال ناووسيته ( 5 ) وعثمان بن
هامش
( 1 ) الفهرست : 106 رقم 452 .
( 2 ) الفهرست : 47 رقم 153 .
( 3 ) رجال الكشي : 345 رقم 639 .
( 4 ) رجال الكشي : 352 رقم 660 .
( 5 ) الناووسية هم القائلون بالإمامة إلى مولانا الصادق عليه السلام الواقفون عليه ، وقالوا : إنه
حي لن يموت ، حتى يظهر ، ويظهر وهو القائم المهدي - عجل الله تعالى فرجه - .
وفي الملل والنحل : زعموا أن عليا عليه السلام مات وستسق الأرض عنه ، قبل يوم القيامة فيملأ
الأرض عدلا . قيل : نسبوا إلى رجل يقال له ناووس ، وقيل : إلى قرية تسمى بذلك
ذكره العلامة البهبهاني في التعليقات نقلا . ( منه قدس سره ) .