الثاني : أنه لو كان المقصود به الحديث ، فلا مجال لكون الغرض ، الاجماع
على صحة الحديث باعتبار جميع أجزاء السند ، كما هو ظاهر . فلابد أن يكون
الغرض الاجماع على صحة الحديث باعتبار أصحاب الاجماع ومن فوقهم ،
أو باعتبار الأصحاب خاصة ، وليس الأول أولى من الثاني .
وفيه : أنه لا ريب أن ما ذكرناه يثبت الأولوية ، ودعوى الممانعة المذكورة
ممنوعة .
الثالث : إن عطف التصديق على التصحيح ، يدل دلالة قوية على كون
المقصود الأسناد ، أو كون المقصود تصحيح الحديث عمن روى عنه هؤلاء
من الأمام أو الرواة بلا واسطة .
وفيه : أنه مبني على كون التصديق من باب العطف التفسيري ، دون المغائر
على المغائر ، وهو ممنوع ، على أنه يمكن أن يعارض بأن الظاهر أن المراد من
قوله : ( ما يصح عن هؤلاء ) صحة الخبر .
ومن الظاهر موافقة قوله : ( على التصحيح ) له ، فيتجه إرادة ما ذكرناه ،
فينصرح منه أن أخبارهم معدودة من الصحاح ، سواء كانت مع الواسطة أو
بدونها .
الرابع : إنه ذكر الشيخ في الفهرست ، في ترجمة ابن أبي عمير : ( إنه روى
عنه أحمد بن محمد بن عيسى ، كتب مائة رجل من رجال أبي
عبد الله عليه السلام ) ( 1 ) .
والظاهر ، بل من المقطوع ، أن جميع ما فيها لم يكن أخبار معتمدة ، وأيضا
هامش
( 1 ) الفهرست : 142 رقم 607 .