الفاضل الرضي رحمه الله ( 1 ) : ( من أن ( عن ) للمجاوزة ، يعني لبعد شئ عن المجرور
بسبب إحداث مصدر المعدي بها ، نحو : ( رميت السهم عن القوس ) أي : بعد
السهم عن القوس بسبب الرمي .
وكذا : ( أطعمه عن الجوع ) أي : بعده عن الجوع بسبب الإطعام .
وكذا : ( أديت الدين عن زيد ) وقولهم : ( رويت عنه علما ) و ( أحدث عنه )
مجاز كأنك نقلته عنه ) ( 2 ) . ( انتهى ) .
فمن المحتمل قويا أن يكون بمعنى ( من ) كما ذكره في المغني ، من جملة
معانيها ممثلا له بقوله تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن
السيئات ) ( 3 ) مستشهدا للأول بقوله تعالى : ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن
ما عملوا ) ( 4 ) بدليل ( فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ) ( 5 )
( ربنا تقبل منا ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المراد : محمد بن الحسن نجم الملة والدين المحقق الرضي الأستر آبادي المتوفى سنة .
688 .
قال الحر العاملي : كان عالما ، محققا ، مدققا . . . وكان وفاته سنة 686 . أمل الآمل : 2 / 255 .
قال السيد محسن الآملي في تاريخ وفاته : وهذا التاريخ ( 686 ) لا يصح لما ستعرف من أن
فراغه من شرح الكافية كان سنة 686 كما في بعض النسخ أو سنة 688 كما في بعض آخر وفي
خزانة الأدب : أن شرحه للشافية متأخر عن شرحه للكافية . . . فالظاهر أن تاريخ الوفاة بذلك
اشتباه بتاريخ فراغه من شرح الكافية . أعيان الشيعة : 9 / 151 .
( 2 ) شرح الكافية في النحو : 2 / 341 .
( 3 ) الشورى : 25 .
( 4 ) مائدة : 16 .
( 5 ) المائدة : 27 .
( 6 ) البقرة : 127 .