يونس في زمانه ، كسلمان في زمانه ) ( 1 ) .
الثالث : إنه لو كان المراد دعوى الاجماع على الصدق ، لما عبر بهذا التعبير ،
فالتعبير بهذه العبارة السمحة شاهد صدق على ما ذكرناه .
ومن هنا جرى على التفصيل من تقدم ذكره ، ولكن سيأتي إن شاء الله
تعالى إثبات المرام على الإطلاق أيضا .
وللقول الثاني وجوه أيضا :
الأول : إن الظاهر أن المقصود : الاجماع على صحة ما ثبت صدوره عنهم
بطريق صحيح ، وما صدر عنهم إنما هو إسناد الجماعة إلى من فوقهم .
نعم ، لو كانت روايتهم عن المعصوم عليهم السلام بلا واسطة ، فيصدر عنهم الحديث ،
لكن لا كلام فيه ، وأما روايتهم عنه بحذف الواسطة ، فلا يشملها الإطلاق .
والحاصل : أن الجار والمجرور في المقام ، يمانع عن حمل الموصول على
الحديث .
قلت : وتوضيح الممانعة : أن المأخوذ في الكلام لفظة المجاوزة حقيقة ،
والذي تجاوز عن هؤلاء حقيقة إنما هو الأسناد دون المسند ، ولكنك خبير
بأنها وإن كانت للمجاوزة ، ولكن للمجاوزة العرفية ، دون الحقيقة التي لا يلتفت
إليها إلا بعد تعميقات من النظر .
وذلك لما نرى من صحة استعمالها فيها ، بل على هذا المنوال ، الحال
في كثير من الألفاظ ، بل كلها ألا ترى أنه لا يراد من ( سرت من البصرة إلى
الكوفة ) ، الابتداء بالسير من النقطة الأولى منها ، منتهيا إلى النقطة الأخرى
منها ، فالممانعة غير ثابتة مع أن كونها للمجاوزة في المقام ، محل الريبة لما ذكره
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 485 رقم 919 .