حكي فيه عن ابن بطة : ( إن لابن أبي عمير أربعة وتسعين كتابا ) ( 1 ) . ولا خفاء
في بعد اعتبار الجميع .
وفيه : - مضافا إلى أنه استبعاد في غير محله ، كيف لا وإن كتبهم لم يكن
على منوال كتب أحاديث المتأخرين ، بل كان بعضها مشتملا على عشرة
أحاديث فما زاد وأمثالها - إن الراوي عنه أحمد بن محمد بن عيسى ، وهو من
رؤساء القميين وقد اشتهر نهاية دقتهم في الرواية وتجنبهم عن الضعفاء ، حتى
أنه أخرج البرقي عن قم لظنه روايته عنهم ، فالظاهر اعتبار الأخبار المذكورة
ومن البعيد في الغاية عدمه .
وللقول الثالث ، اختلاف التعبير في الطبقة الأولى مع غيرها ، فإنه عبر فيها
بالتصديق ، وفي غيرها بالتصحيح ، ومن الظاهر أن تصديقهم لا يستلزم الحكم
بصدور الرواية عن الإمام عليه السلام ، دون التصحيح ، فلو رووا عن مجهول أو
ضعيف لم يلزم ما ذكر في شأنهم من الحكم بالصحة .
نعم ، لو أرسلوا عنه يتجه ما ذكر ، وهذا بخلاف ما لو قالوا عن رجل عنه ،
فلا يكون صحيحا ، فالتصديق لا يستلزم التصحيح مطلقا ، بل في الجملة بخلاف
التصحيح ، فإنه يستلزم مطلقا .
وفيه : أن الظاهر منه أن الطبقة الثالثة أدون من الثانية ، وهي أدون من
الأولى ، فهي أعلى من الثانية بمرتبة ، ومن الثالثة بمرتبتين .
فلو قيل : إن المراد من العبارة في الطبقة الأولى ما ذكر ، يلزم الانعكاس ،
وهو مع أنه خلاف ظاهر العبارة ، خلاف ما يظهر من النظر في تراجمهم .
فالظاهر ، أن وجه تغيير التعبير ما ذكره جدنا السيد العلامة رحمه الله من أن نشر
هامش
( 1 ) نفس المصدر .