بصحته بواسطة الاقتران بالقرائن ، فهو أجنبي عن المقام رأسا ، وغرور عن
ظاهر العبارة .
واستند للثاني منهما ، بالاطلاق في موارد لا يقدح في الدعوى قضية
الاتفاق على إطلاق الصحة على الصحيح والموثق ، لظهور ثبوت المناط ، بل
على الوجه الأكمل ، ولذا طويت عنها كشحا .
وأما دعوى تطرق الاصطلاح في خصوص القسمين المذكورين بشهادتها ،
كما ربما ينصرح من كلامه ، فغير مسموعة جدا ، ولا سيما بعد ما ذكرنا من
المعارض الصريح .
ثم إنه بعد ما أطال المقال فيما تقدم ذكر : إنا إذا أعرضنا عما ذكرنا وسلمنا
من الجماعة أعمية صحيح القدماء ، وأنه قد يكون من جهة الوثاقة وقد يكون
من جهة الاقتران ، فلا ريب أن المراد من الصحيح في هذا المقام الصحيح من
الجهة الأولى استنادا إلى وجهين : أحدهما : أن العصابة حكموا بصحة كل
ما صح عن هؤلاء من غير تخصيص بكتاب أو أصل أو أحاديث متعينة .
وبالجملة : الكل حكموا بتصحيح الكل وما صح عنهم غير محصور ، فلذا
لا يجوز أن يكون السبب ، الجهة الثانية .
والآخر : أن ذلك قريب من المحال العادي ، لأن جل أحاديثنا الموجودة
تنتهي إلى هؤلاء ، والله العالم بما لم يصل منها إلينا .
هذا محمد بن مسلم أحد الستة الأولى ، روى الكشي عن حريز عنه ، قال :
( ما شجر بي رأي قط إلا سألت أبا جعفر عليه السلام حتى سألته عن ثلاثين ألف
حديث ، وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ستة عشر ألف حديث ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 163 رقم 276 .