بخبر الواحد ، حتى انقادوا لكل خبر ، وما ظنوا تحته من التناقض ، فإن من
جملة الأخبار قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ستكثر بعدي القالة ) .
واقتصر بعض عن هذا الافراط ، فقال : كل سليم السند يعمل به ، وما علم أن
الكاذب قد يصدق .
وأفرط آخرون حتى أحال استعماله عقلا ونقلا ، وكل هذه الأقوال منحرفة
عن السنن .
والتوسط أصوب ، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته ، عمل به .
وما أعرض الأصحاب عنه ، أو شذ ، يجب إطراحه ) ( 1 ) . ( انتهى ) .
فظهر بفضل الله سبحانه مما ذكرنا ، الجواب عما ذكره : من أنا نطالب
الجماعة الذين نصوا على المقالة المذكورة بشاهد صدق يصدق هذه الدعوى ،
من كلام أحد من القدماء ، وإلا فإنا من عذر في عدم قبوله ، مضافا إلى ما ذكرنا
مما يدل على خلافه .
وأما ثانيا : فإن مقالة شيخنا البهائي وغيره ( أن القدماء يصفون الخبر
بالصحة بمجرد الوثوق بالصدور ، ولو من جهة الاقتران بالقرائن ) ( 2 ) ، وغاية
ما يستفاد مما ذكره الشيخ في العدة فيما استند من كلامه ، أنه إذا اقترن مضمون
الخبر بالدليل المقطوع ، فذلك لا يوجب قطعية نفس الخبر ، لظهور أن مجرد
موافقة المحكي للمقطوع ، لا يوجب القطع بصدور الحاكي ( 3 ) .
فمفاده منع صحة الخبر وقطعيته إذا قطع المضمون ، وأين هذا من المنع
هامش
( 1 ) المعتبر : 1 رقم 29 .
( 2 ) مشرق الشمسين مع تعليقات المحقق الخواجوئي : 26 .
( 3 ) عدة الأصول : 1 / 371 .