هذه ستة وأربعون ألف حديث أجوبة مسائله ، وهي أزيد من تمام أحاديث
الكتب الأربعة ، والله أعلم بسائر أحاديثه .
ولا أظن أن أحاديث زرارة تنقص من أحاديثه ، وهو الذي قال في حقه أبو
عبد الله عليه السلام : ( لولا زرارة لظننت أن أحاديث أبي ستذهب ) ( 1 ) . وهكذا حال
أغلب الجماعة .
والمراد من ( العصابة ) الفرقة الشيعة الإمامية ، والتعبير بها لعله تبعا لمولانا
أبي عبد الله الصادق عليه السلام فيما ذكره في رسالته المعروفة ، فإنه عليه السلام خاطبهم
فيما بقوله : ( أيتها العصابة المرحومة المفلحة ، وأيتها العصابة المرحومة
المفضلة ) ( 2 ) .
والمراد منها في المقام : حملة الآثار ونقاد الأخبار ، وهم في ذلك العصر
خلق كثير وجم غفير منتشرون في البلدان ، فاحتمال اطلاع كل واحد منهم
على جميع أحاديث كل واحد من الجماعة ، وعلمه بالاقتران ، ثم اطلاع
الكشي على ذلك فاسد بالبديهة .
وفيه : أنه إنما ينتهض ردا على من ادعى أن المراد من الصحيح ، خصوص
الصحيح من الجهة الثانية ، ولم يصدر عن أحد ، بل المدعي الأعم من الجهتين ،
ولا ريب في أن التعميم أنسب بثبوت مقالته ، فالدليل لخلاف الدعوى مؤيد مع
أن احتمال التبعية في التعبير لا يخلو عن بعد ، بل الظاهر أنه من جهة تعارفه
في الكلمات ، كما يشهد إليه ما في فقرة اللعن من زيارة العاشوراء وغيرها .
ومنه ما ذكره النجاشي في ترجمة أبي غالب : ( من أنه شيخ العصابة
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 133 رقم 210 .
( 2 ) الكافي : 8 / 5 ح 1 .