ما يترجح به الأخبار بعضها على بعض ، القرائن التي تدل على صحة متضمن
الأخبار التي لا توجب العلم ، أربعة أشياء :
العقل ، أي : أصل الإباحة والحظر .
والكتاب ، خصوصه أو عمومه ، أو دليله أو فحواه .
والسنة المقطوع بها من جهة التواتر .
قال ( 1 ) : ( فإن ما يتضمنه خبر الواحد ، إذا وافقه مقطوع على صحته أيضا
وجب العمل به ، وإن لم يكن ذلك دليلا على صحة نفس الخبر لجواز أن يكون
الخبر كذبا وإن وافق السنة المقطوع بها ) ( 2 ) .
ثم ذكر الاجماع ، وقال : ( فإنه متى كان كذلك دل أيضا على صحة متضمنه ،
ولا يمكننا أيضا أن نجعل الاجماع دليلا على صحة نفس الخبر ، لجواز أن
يكونوا أجمعوا على ذلك عن دليل غير الخبر أو خبر غيره ، ولم ينقلوا استغناء
بالاجماع على العمل به ، ولا يدل ذلك على صحة نفس الخبر .
فهذه القرائن كلها تدل على صحة متضمن أخبار الآحاد ، ولا تدل على
صحتها أنفسها ، لما بينا من جواز أن تكون الأخبار مصنوعة ، وإن وافقت هذه
الأدلة ) ( 3 ) . ( انتهى ) .
قال ( 4 ) : ( أنظر كيف صرح في مواضع عديدة بأن موافقة هذه الأدلة
لا توجب الصحة في نفس الخبر ، ولا يصير الخبر بها صحيحا ، وعلى هذا كافة
هامش
( 1 ) أي الشيخ .
( 2 ) عدة الأصول : 1 / 371 .
( 3 ) عدة الأصول : 1 / 372 .
( 4 ) أي المحقق النوري .