خبثا ) ( 1 ) ، وهذه دعوى عرية عن البرهان ، بل البرهان قائم على خلافه - إلى
أن قال : - والخبر المرسل إنما يتم من ضابط ناقد الأحاديث ، لأن مثل هذا
الفاضل ، وإن كان غير متكرر ( 2 ) التحقيق ، فإنه لا يتحاشى في دعاويه مما
يتطرق إليه القدح ) ( 3 ) .
وسبقه فيما ذكره في المعتبر ، قال : ( وما رأيت أعجب ممن يدعي إجماع
المخالف والمؤالف ، فيما لا يوجد إلا نادرا ) ( 4 ) .
هذا ، فقولهم مخلط على الإطلاق محتمل لكل من المعاني المذكورة ، وليس
هامش
( 1 ) في المصدر : ( إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا ) .
( 2 ) في المصدر : ( منكور ) ، الظاهر أن ( منكر ) هو الصحيح .
( 3 ) روض الجنان : 142 .
( 4 ) المعتبر : 1 رقم 53 .
قال السيد المحقق الخوئي قدس سره : أما ما ذكره الشيخ محمود الحمصي من أن ابن إدريس مخلط لا
يعتمد على تصنيفه ، فهو صحيح من جهة وباطل من جهة .
أما أنه مخلط في الجملة فمما لاشك فيه ، ويظهر ذلك بوضوح من الروايات التي ذكرها فيما
استطرفه من كتاب أبان بن تغلب ، فقد ذكر فيها عدة روايات ممن لم يدرك الصادق عليه السلام ، وكيف
يمكن أن يروي أبان المتوفى في حياة الصادق عليه السلام عمن هو متأخر عنه بطبقة أو طبقتين .
ومن جملة تخليطه : أنه ذكر روايات استطرفها من كتاب السياري ، وقال : واسمه
أبو عبد الله صاحب موسى الرضا عليهما السلام . وهذا فيه خلط واضح ، فان السياري هو أحمد بن
محمد بن السيار أبو عبد الله وهو من أصحاب الهادي والعسكري عليهما السلام ، ولا يمكن روايته عن
الكاظم والرضا عليهما السلام .
وأما قوله : لا يعتمد على تصنيفه فهو غير صحيح ، وذلك فان الرجل من أكابر العلماء
ومحققيهم ، فلا مانع من الاعتماد على تصنيفه في غير ما ثبت فيه خلافه . معجم رجال الحديث :
15 / 63 .