ولا تتوهمن مما ذكرنا عدم اعتبار أخباره رأسا ، فإن له أيضا روايات
معتبرة موافقة للأخبار والقواعد والأصول ، وعمل بها الأعاظم والفحول ،
ونحن نذكر منها يسيرا من الكثير .
فمنها : ما رواه في التهذيب بإسناده عن عمار بن موسى ، عن مولانا أبي
عبد الله عليه السلام قال :
( سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع ؟
قال : ( إن كان خرج نظيفا من العذرة ، فليس عليه شئ ولم ينقض وضوؤه .
وإن خرج متلطخا بالعذرة ، فعليه أن يعيد الوضوء . وإن كان في صلاته قطع
الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة ) ( 1 ) .
فإن عدم النقض ، مع عدم التلطخ مما يدل عليه الأخبار ، عموما وخصوصا .
ومثله ثبوت النقض معه في عمل الأصحاب ، وحمل الشيخ عليه بعد
استدلاله به ، ما ورد من إطلاق وجوب الوضوء في خروجه مطلقا ( 2 ) ، وتبعه
المحقق في المعتبر ، قال : ( وهذه وإن كان سندها فطحية ، إلا أنها منبهة على
الاحتمال المذكور ، ولأن الأصل بقاء الطهارة ) ( 3 ) .
ومنها : ما رواه فيه أيضا بإسناده عنه ، عن مولانا الصادق عليه السلام قال :
( سألته عن المرأة يواقعها زوجها ، ثم تحيض قبل أن تغتسل ؟
قال : ( إن شاءت أن تغتسل غسلت ، وإن لم تفعل فليس عليها شئ ، فإذا
هامش
( 1 ) التهذيب : 1 / 11 ح 20 .
( 2 ) التهذيب : 1 / 11 ذيل حديث رقم 19 .
( 3 ) المعتبر : 1 / 107 .