ذلك من العبارات الدالة على أنه عليه السلام يحكم في هذا الحق بما شاء واختار .
والثاني : إن قوله : ( ولا أوجب عليهم الا الزكاة التي فرضها الله عليهم )
ينافيه قوله بعد ذلك : ( فأما الغنائم والفوائد ، يرحمك الله فهي واجبة عليهم في
كل عام ) .
والثالث : إن قوله : ( وإنما أوجب عليهم الخمس في سنتي هذه ، من الذهب
والفضة التي قد حال عليهما الحول ) خلاف المعهود ، إذ الحول يعتبر في
وجوب الزكاة في الذهب والفضة لا الخمس .
وكذا قوله : ( ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا خدم ولا دواب )
فإن تعلق الخمس بهذه الأشياء غير معروف .
والرابع : إن الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر ، بعد ما علم
من وجوب الخمس في الضياع التي تحصل بها المؤنة .
قلت : مضافا إلى أنه قد تعرض فيه لدفع الاشكالات أيضا ، ويظهر من
بعض ، الارتضاء به ، أنه على تقدير التسليم لا يقدح فيما نحن بصدده ، فإن
الغرض تحقيق وقوع كثرة الاختلال ، وعدمها في خصوص أخبار عمار ، وأين
هذا من دعوى وقوع كثرة الاختلال في مطلق الأخبار ! ومنه الافتراق بين
الشبهة المحصورة وغيرها .
وقد ظهر مما ذكرنا ، أنه قد أجاد في الحدائق في الرد على صاحب الوسائل
فيما مال إلى اختصاص المنع من قضاء الصلاة ، فريضة كانت أو نافلة ، بالنهار
بالسفر ، عملا بما يقتضيه خبر عمار : ( بأنه لو كان الراوي غير عمار لحصل منه
الاستغراب ، ولكنه من عمار المتكرر منه نقل الغرائب غير غريب ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 6 / 325 .