عليهم الخمس في سنتي هذه ، في الذهب والفضة التي قد حال عليهما الحول ،
ولم أوجب ذلك عليهم في آنية ، ولا متاع ، ولا دواب ، ولا خدم ولا ربح ربحه
في تجارة ، ولا ضيعة ، إلا ضيعة سأفسر لك أمرها ، تخفيفا مني عن موالي ،
رضا مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ، ولما ينويهم في ذاتهم .
فأما الغنائم والفوائد ، فهي واجبة عليهم في كل عام ، قال الله تعالى :
( واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى . . . ) ( 1 ) .
فالغنائم والفوائد - يرحمك الله - فهي الغنيمة يغنمها المرء ، والفائدة
يفيدها ، والجائزة من الإنسان للانسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا
يحتسب من غير أب ولا ابن ونحوها ، فمن كان عنده من ذلك فليتوصل إلى
وكيلي ، ومن كان نائبا فليتعمل لإيصاله .
فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام ، فهو نصف السدس ،
فمن كانت ضيعته تقوم بمؤنته ، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه
نصف سدس ولا غير ذلك ) ( 2 ) ( انتهى ملخصا ) .
ففيه وجوه من الأشكال ، كما نبه عليها في المنتقى .
الأول : إن المعهود المعروف من أحوال الأئمة عليهم السلام أنهم خزنة العلم وحفظة
الشرع ، يحكمون فيه بما استودعهم الرسول وأطلعهم عليه ، وأنهم لا يغيرون
الأحكام بعد انقطاع الوحي ، وانسداد باب النسخ ، فكيف يستقيم قوله في هذا
الحديث : ( أوجبت في سنتي هذه ، ولم أوجب ذلك عليهم في كل عام ) إلى غير
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) التهذيب : 4 / 141 ح 398 .