وحديثهما معدود في الحسان فيتعين أن تكون الصحة باعتبار الطريق الأخير ،
وهو في قوة التوثيق منهما .
أقول : إن مقتضى كلامه تسلم عد أحاديث الثاني من الحسان ، مع أنه
خلاف التحقيق ، ومختار ثلة من الأعيان ومنهم المستدل في رسالته المعمولة .
فمن المحتمل قويا : أن يكون التصحيح من جهته لا من جهته ، كما جرى
المصحح على تصحيح جملة من الطرق وهو فيها ، كما استدل به المستدل في
الرسالة إليه ، فقال : إن العلامة صحح طريق الصدوق إلى جملة من الرواة ، منهم :
عامر بن نعيم وكردويه وياسر ( 1 ) والطرق مشتملة عليه ، والحكم بالصحة من
أمثاله حكم بالوثاقة على الإطلاق لتمام السلسلة ، فهو في قوة الحكم بوثاقة
إبراهيم بن هاشم وهو المطلوب .
ويقربه ما ذكر في ترجمته من حديث النشر ( 2 ) كما مر ، مضافا إلى أنه مع
ذلك ربما يلوح منه تأمل في وثاقته في الخلاصة وإن رجح قبول قوله ( 3 ) وهذا
بخلاف النيسابوري ، فإنه غير معنون فيه ، فضلا عن توثيقه ، وحينئذ فكيف
يتجه كون التصحيح من جهته .
سلمنا ، ولكنه مبني على ثبوت كون الراوي المبحوث عنه عند المصحح هو
النيسابوري دون البرمكي وغيره . وكونه من سلسلة الرواة لا من مشايخ
هامش
( 1 ) الخلاصة : 278 .
( 2 ) إشارة إلى قول النجاشي فيه : ( وأصحابنا يقولون : أول من نشر حديث الكوفيين
بقم ، هو ) . رجال النجاشي : 16 رقم 18 .
( 3 ) الخلاصة : 4 رقم 9 . قال فيه : ( ولم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه
ولا على تعديله بالتنصيص ، والروايات عنه كثيرة ، والأرجح قبول قوله ) .