يقيدون بعض أخبار المنحرفين .
ثالثها : كونه عندهم ثقة عندهم في غير ما يتعلق بمذهبه الباطل ، قال : وهذا
هو الظاهر من طريقهم وإطلاق إجماع العدة ، ولا ينافيه ما ورد في ذمه مما
يتعلق بمذهبه ( 1 ) .
وما ذكره جيد ، إلا أن الأجود في الجواب عن السبب الأول ، أن يقال : إن
من البعيد في الغاية ، العمل بالأصل بعد العرض بالأصول المعتبرة ، فإنه أشبه
شئ بالأكل من القفاء ! على أن الأخذ في حال الاستقامة لا يجدي في محذور
عدم الوثاقة .
نعم ، إنه يصلح فساد الوقف ، ولكن مبنى الوجه الأول ، الاصلاح من جهة
الضعف ، كما هو الحال في الوجه الأخير ، فليس مفاد الوجوه من باب واحد ،
كما هو ظاهر السياق ، فضلا عن أن ثبوت وثاقة شخص في الفروع الدينية دون
الأصول الاعتقادية في غاية البعد ، إذ من الظاهر أن الاهتمام بالأصول أشد ،
فالتفكيك بحسب المورد بعيد غايته ، بخلاف التفكيك بحسب المرتبة على
ما بيناه .
ومما ذكرنا ظهر أن ما ذكره السيد السند النجفي رحمه الله من القدح في توثيقه
وأقرانه ، نظرا إلى أن التوثيق إنما يجتمع مع فساد المذهب ، لو كان السبب فيه
اعتراض الشبهة ، والمعروف في سبب وقف زياد وأضرابه من رؤساء الواقفة
خلاف ذلك ( 2 ) ، يضعف بمنع انحصار السبب في الاعتراض ، على ما هو ظاهر
السياق .
هامش
( 1 ) خاتمة المستدرك : 624 .
( 2 ) رجال السيد بحر العلوم : 1 / 361 .