لو صح ، قد كان بمرأى منهم ومسمع ، وبتوسطهم وصل إلى من بعدهم ، فكيف
ستر عنهم حاله ؟ !
والثاني : غير لائق بمقامهم ، بل هم عنه منزهون .
بقي الثالث : وهو الحق .
ثم ذكر وجوها في السبب فيه ، تبعا للمولى التقي المجلسي رحمه الله .
أحدها : أن يكون العمل بأخباره ، لموافقتها أخبار الثقات بعد العرض عليها
للاستعلام ، ولا يتم ذلك إلا فيما أخذ عن كتابه لا سماعا عنه ، ومع الاشتباه
يشكل الأمر ، مع أن ظاهر إجماع الشيخ في العدة وجوب العمل بأخباره
مطلقا ( 1 ) .
وثانيها : أن يكون أخذهم عنه في حال استقامته ، وهذا لا يتم في الذين
لم يدركوا أيام مولانا الكاظم عليه السلام كالحسين بن سعيد ، وموسى بن القاسم ،
وإسماعيل بن مهران ، فإن وقفه كان مقارنا لوفاة مولانا الكاظم عليه السلام على ما
رواه الكشي في الضعيف : عن يونس بن عبد الرحمن ( 2 ) .
فكل من كان من أصحاب الرضا عليه السلام روى عنه في أيام وقفه - مع أن عمل
تمام أخبار هؤلاء - وفيهم من أدرك مولانا الجواد عليه السلام أيضا ، على روايتهم
عنه في عهد مولانا الكاظم عليه السلام ، من البعد ما لا يخفى .
متأيدا بعدم تقييد أحد منهم في بعض رواياته بقبل الاستقامة ، كما كانوا
هامش
( 1 ) قال الشيخ في العدة : ( وعملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل : عبد الله بن بكير
وغيره ، وأخبار الواقفية مثل : سماعة بن مهران ، وعلي بن أبي حمزة ، وعثمان بن عيسى ) .
عدة الأصول : 1 / 381 .
( 2 ) رجال الكشي : 444 رقم 833 .