العصمة .
والمعتبر في العدالة ، أدنى المراتب ، وهي : الحالة التي يجد الإنسان بها
مدافعة الهوى في أول الأمر ، وإن صارت مغلوبة بعد ذلك ، ومن هنا
تصدر الكبيرة عن ذي الملكة كثيرا ) ( 1 ) . ( انتهى ) .
قلت : ولا يخفى أن ما يظهر من صدر كلامه ، من استثناء الحالة الخاصة
المنحصرة ، غير وجيه ، كما يشهد عليه سائر كلماته ، من أن المدار فيها ، على
أدنى المراتب التي هي أول المراتب ، دون المرتبة الفائقة القريبة بالعصمة .
وأظن أنه ينتظم بما ذكرنا ما يظهر منه التناقض والمنافاة ، مثل الأخبار
الظاهرة في وثاقته وما يناقضها من سوء طريقته وعاقبته ، ورواية الأجلاء عنه
وما يناقضها ، مما ظهر منه .
وقد أصر النحرير النوري رحمه الله في المستدرك ، في اعتبار رواياته ، نظرا إلى
أنه يسأل عن الجارحين الذين طرحوا أخباره بما ورد فيه أن هؤلاء الأعاظم
المعاصرين له الذين هم وجوه الطائفة ، ونقاد الأخبار ، وفيهم الثلاثة الذين
لا يروون إلا عن الثقة ، وثمانية من الذين أجمع على تصحيح ما يصح عنهم
العصابة ، كيف أجازوا لأنفسهم الرواية عنه وتلقوها أصحاب الجوامع الشريفة ،
كالكليني والشيخ وغيرهما ، بالقبول .
فهل خفي عنهم حاله ، أو كانوا من الذين لا يبالون من الأخذ عن الكذاب ،
أو كانوا لا يرون ما نسب إليه قدحا في رواياته ؟
والأول : احتمال فاسد ، فإنهم كانوا في عصره معاشرين له ، وما ورد فيه
هامش
( 1 ) رسالة في العدالة المطبوعة ضمن كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري : 407 ، ( طبعة
آل البيت عليهم السلام ) .