تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سماء المقال في علم الرجال — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
نظرا إلى أن الظاهر مما تقدم في الروايات وغيرها ، وثاقته واعتباره قبل وقوع واقعة الوقف ، وأنها لا تكشف عن عدم وثاقته في رواياته . وذلك : لأن الظاهر ، أن عمدة إظهار الوقف ، والقول بعدم ثبوت إمامة أحد بعد مولانا الكاظم عليه السلام ، هي الأموال من الدراهم والدنانير التي كانت عند هؤلاء الثلاثة وكم زلت الدراهم والدنانير ، الأقدام الراسية رسو ثبير ( 1 ) ، فكثيرا ما ، نرى تمكن إنسان من حفظ نفسه في مراحل ، وأما إذا اتفق مرحلة الدرهم والدينار ، فهو على جرف هار تضطرب أركانه ويتضعضع بنيانه ، حتى يقع في هواه ويأخذ بمناه ! وذلك ، لظهور اختلاف مراتب الأيمان ، ودرجات الاعتقاد شدة وضعفا ، كما هو المشهود بالأبصار ، والمروي في بعض الأخبار ، ممثلا بما وقع من الشخص العابد بالإضافة إلى جديد الإسلام ، فعدم تمكن هؤلاء الجماعة من حفظ أنفسهم في هذه المرحلة الهائلة ، لا يكشف عن انتفاء مطلق الوثاقة . ولقد أجاد المحقق الأنصاري رحمه الله فيما ذكر : ( من أن العبرة ، بالحالة الباعثة من الملكة المعتبرة في العدالة ، الحال المتعارف للانسان دون حالة كماله ، فقد تعرض للشخص حالة كأنه لا يملك من نفسه مخالفة الشهوة والغضب ) . قال : وعليه يحمل ما حكي عن المقدس الأردبيلي رحمه الله من أنه سأل عن نفسه إذا ابتليت بامرأة مع استجماع جميع ما له دخل في رغبة النفس إلى الزنا ؟ فلم يجب قدس سره ، بعدم الفعل ، بل قال : أسأل الله ان لا يبتليني بذلك ! فإن عدم الوثوق بالنفس في هذه الفروض الخارجة عن المتعارف لا يوجب عدم الملكة ، إذ مراتب الملكة في القوة والضعف متفاوتة يتلو آخرها ،
هامش
( 1 ) أي : الثابت المواظب كالجبل .
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 427 | أبو الهدى الكلباسي / السيد محمد الحسيني القزويني