نظرا إلى أن الظاهر مما تقدم في الروايات وغيرها ، وثاقته واعتباره قبل وقوع
واقعة الوقف ، وأنها لا تكشف عن عدم وثاقته في رواياته .
وذلك : لأن الظاهر ، أن عمدة إظهار الوقف ، والقول بعدم ثبوت إمامة أحد
بعد مولانا الكاظم عليه السلام ، هي الأموال من الدراهم والدنانير التي كانت عند
هؤلاء الثلاثة وكم زلت الدراهم والدنانير ، الأقدام الراسية رسو ثبير ( 1 ) ،
فكثيرا ما ، نرى تمكن إنسان من حفظ نفسه في مراحل ، وأما إذا اتفق مرحلة
الدرهم والدينار ، فهو على جرف هار تضطرب أركانه ويتضعضع بنيانه ، حتى
يقع في هواه ويأخذ بمناه !
وذلك ، لظهور اختلاف مراتب الأيمان ، ودرجات الاعتقاد شدة وضعفا ،
كما هو المشهود بالأبصار ، والمروي في بعض الأخبار ، ممثلا بما وقع من
الشخص العابد بالإضافة إلى جديد الإسلام ، فعدم تمكن هؤلاء الجماعة من
حفظ أنفسهم في هذه المرحلة الهائلة ، لا يكشف عن انتفاء مطلق الوثاقة .
ولقد أجاد المحقق الأنصاري رحمه الله فيما ذكر : ( من أن العبرة ، بالحالة الباعثة
من الملكة المعتبرة في العدالة ، الحال المتعارف للانسان دون حالة كماله ،
فقد تعرض للشخص حالة كأنه لا يملك من نفسه مخالفة الشهوة والغضب ) .
قال : وعليه يحمل ما حكي عن المقدس الأردبيلي رحمه الله من أنه سأل عن
نفسه إذا ابتليت بامرأة مع استجماع جميع ما له دخل في رغبة النفس إلى الزنا ؟
فلم يجب قدس سره ، بعدم الفعل ، بل قال : أسأل الله ان لا يبتليني بذلك !
فإن عدم الوثوق بالنفس في هذه الفروض الخارجة عن المتعارف
لا يوجب عدم الملكة ، إذ مراتب الملكة في القوة والضعف متفاوتة يتلو آخرها ،
هامش
( 1 ) أي : الثابت المواظب كالجبل .