هذا مع قوله عليه السلام أيضا ، ورفعه مع محمد وأهله - صلوات الله عليه وعليهم
أجمعين - فإنه في غاية الظهور على المرام بلا كلام ، ولكن يقع فيه الأشكال من
وجهين :
الأول : إن الظاهر من الكنية المذكورة على الإطلاق ، كما هو المصرح به في
كلام بعض ، هو سيدنا ومولانا الكاظم عليه السلام ، ولا ريب في عدم صحة حمله ، فإنه
كما عرفت من الواقفية ، والوقف إنما حدث بعد ممات سيدنا ومولانا
الكاظم عليه السلام ، فلابد من حياته إلى بعد زمان مماته عليه السلام .
ومقتضى الخبر المذكور وقوع مماته في زمان حياته عليه السلام ، إلا أن يقال : إن
المراد ، هو الأمام الثامن أعني مولانا الرضا عليه السلام فإنه من كنيته عليه السلام أيضا ، وقد
كثر إطلاقه عليه أيضا . نعم ، إنه قد يقيد فيه بالرضا عليه السلام أو بالثاني عليه السلام .
الثاني : إن النظر فيما ورد في شأن هؤلاء الطائفة ، ربما يوجب صرف الخبر
المذكور عن ظاهره وحمله على التقية ونحوها .
وذلك مثل ما رواه الكشي في أوائل الجزء السادس من رجاله : ( عن ابن
أبي يعفور ، قال : كنت عند الصادق عليه السلام إذ دخل موسى عليه السلام عليه فجلس فقال
أبو عبد الله عليه السلام : يا بن أبي يعفور ، هذا خير ولدي وأحبهم إلي ، غير أن الله
عز وجل يضل به قوما من شيعتنا ، فاعلم أنهم قوم لا خلاق لهم في الآخرة
ولا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم .
قلت : جعلت فداك ! قد أرعب قلبي عن هؤلاء ! !
قال : يضل بهم قوما من شيعتنا بعد موته جزعا عليه ، وينكرون الأئمة عليهم السلام
من بعده ، ويدعون الشيعة إلى ضلالتهم ، وفي ذلك إبطال حقوقنا وهدم
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 415
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
ص٤١٥