قلت : لا إشكال في سلسلة السند ، إلا بواسطة جبرئيل الذي لم يوثق في
كتب الرجال ، إلا أن الظاهر من التتبع في الكشي كثرة اعتماده عليه وشدة
وثوقه في نقل الروايات عنه .
ولقد أجاد من قال : ( إن ذلك يشعر بالجلالة ، بل الوثاقة ) .
وأما ما ذكر من الاحتمال بوجوهه ، ففيه ما فيه .
فمن العجيب ، من جدنا السيد العلامة حيث إنه ذكر الاحتمال الأول ، فقال :
إذا قام الاحتمال ، بطل الاستدلال .
فالتحقيق أن يجاب بقريب من الجواب السابق ، مع أن الظاهر ، أن المراد
منه ( يحيى ) ، لأنه الضرير المكفوف ، كما صرح به جماعة منهم .
ويدل عليه ، غير واحد من الروايات .
منها : ما في الكافي : ( بإسناده عن علي بن أبي حمزة ، قال : دخلت مع أبي
بصير الحمام ، فنظرت إلى أبي عبد الله عليه السلام قد أطلى إبطيه بالنورة ، قال :
فخبرت أبا بصير .
فقال : أرشدني إليه لأسأله عنه ، فقلت : قد رأيته أنا .
فقال : رأيت قد رأيته ، وأنا لم أره ، أرشدني إليه ، قال : فأرشدته .
فقال له : جعلت فداك ! أخبرني قائدي انك أطليت وطليت إبطيك بالنورة ،
فقال : نعم يا محمد ! ) ( 1 ) .
نعم ، ربما يظهر من كلمات عن المولى التقي المجلسي رحمه الله مكفوفية
المرادي أيضا . ويمكن أن يكون المستند فيه أمورا :
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 498 ح 9 . وفي ذيل الحديث : ( إن نتف الإبطين يضعف البصر أطل
يا محمد ! قال : فقال أطليت منذ أيام . فقال : أطل فإنه طهور ) .