لا نخليه من بعض حقوقه ، ومن الظاهر أن مدائح ليث بن البختري أيضا كثيرة
على هذا التقدير ، ومع ذلك لم يذكر واحدا منها ، فهذا كله دليل على تأملهم في
ورود تلك الروايات في شأنه أيضا ، وإلا لوثقوه ولم يقصروا في أداء
حقوقه ) ( 1 ) .
قلت : وفيه أن لنا المعارضة في كل من الوجوه المادحة والقادحة .
أما الأولى : فيما عرفت من أن مثل الحسن بن فضال الذي هو في غاية
الوثاقة ، قد حكم بتخليطه وورد فيها من الروايات ما يدل على ذمه ، بل دل
بعضها على تكذيبه .
وأما الثانية : فبأنه قد وثقه ابن الغضائري ( 2 ) الذي قيل في حقه : إنه قل أن
يسلم أحد من جرحه أو ينجو ثقة عن قدحه ، وصرح ابن طاووس بشرف
محله ورفيع منزلته ( 3 ) .
وجرى العلامة على كونه معتمد الرواية ، وأنه من أصحابنا الإمامية ( 4 ) .
فتأمل العصابة عليه .
وقال بعض الأجلاء إنه لا ينبغي التأمل في وثاقة الرجل وجلالته .
وقد عرفت توثيقه وتجليله من جماعة ، وعدم قدح أحد رواية باشتمال
سندها عليه ، فتأمل .
مع أن دعوى قلة رواياته مبنية على انصراف المطلق إليه وهو لا يخلو من
إشكال .
هامش
( 1 ) رسالة في أحوال أبي بصير : 101 .
( 2 ) الخلاصة : 136 رقم 2 .
( 3 ) التحرير الطاووسي : 235 رقم 348 .
( 4 ) الخلاصة : 137 رقم 2 .