تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سماء المقال في علم الرجال — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ويؤيده أن يحيى ، من أفقه الأولين كما صرح به الكشي ( 1 ) وابن شهرآشوب ( 2 ) . ومن الفقهاء الأفاضل ، كما مر من المعتبر ( 3 ) دون ليث ، وقد وجدنا رواياته في كثير من أنواع العلوم الدينية وفنونها ، وأصول الشريعة وفروعها ، وقل باب من أبوابها يخلو عنها ، ووجدنا كثيرا من الرواة رووا عنه ولم نقف فيما دلت القرائن ، أو صريح الاسم ، على أنه من روايات ليث ، إلا على ما هو قليل جدا بالنسبة إليها ، ورواتها عنه شرذمة من الرواة ، ومع ذلك لم نجد فيها رواية عن أبي جعفر عليه السلام ولو فرض وجودها ، ففي غاية الندور ، وقد وجدنا روايات يحيى عنه عليه السلام ما هي في الكثرة ، بمكان من الظهور . وعلى هذا ، فأبو بصير هذا ، هو الذي يمكن أن يقال في حقه أنه أمين الله على حلاله وحرامه ، وحافظ الدين ، ومن أعلامه ، وأنه ممن أحيى أحاديث أبي جعفر عليه السلام ، وذكرهم في الأعصار والأمصار ، وممن لولاهم لصارت النبوة منقطعة الآثار ، دون ليث المرادي . كذا لم نجده مذكورا في تلك الأخبار ، ولو كان ( ليث ) هذا في الحقيقة ممن ورد في حقه تلك الأخبار المستفيضة التي فيها الصحيح وغيره ، المشتملة على تلك المدايح العظام . فمع قطع النظر عن أنه كان الظاهر على ذلك التقدير أن يتفق العصابة على تصديقه ، وعلى كونه من أفقه الأولين ، كما أن من ذكر معه فيها كانوا كذلك ، لكان الظاهر أن يوجد توثيقه وتعديله في كلمات علماء الرجال الذين كانوا
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 238 رقم 431 . ( 2 ) المناقب : 4 / 211 . ( 3 ) المعتبر : 1 / 26 و 2 / 699 .