ويؤيده أن يحيى ، من أفقه الأولين كما صرح به الكشي ( 1 ) وابن شهرآشوب
( 2 ) .
ومن الفقهاء الأفاضل ، كما مر من المعتبر ( 3 ) دون ليث ، وقد وجدنا رواياته
في كثير من أنواع العلوم الدينية وفنونها ، وأصول الشريعة وفروعها ، وقل باب
من أبوابها يخلو عنها ، ووجدنا كثيرا من الرواة رووا عنه ولم نقف فيما دلت
القرائن ، أو صريح الاسم ، على أنه من روايات ليث ، إلا على ما هو قليل جدا
بالنسبة إليها ، ورواتها عنه شرذمة من الرواة ، ومع ذلك لم نجد فيها رواية عن
أبي جعفر عليه السلام ولو فرض وجودها ، ففي غاية الندور ، وقد وجدنا روايات
يحيى عنه عليه السلام ما هي في الكثرة ، بمكان من الظهور .
وعلى هذا ، فأبو بصير هذا ، هو الذي يمكن أن يقال في حقه أنه أمين الله
على حلاله وحرامه ، وحافظ الدين ، ومن أعلامه ، وأنه ممن أحيى أحاديث
أبي جعفر عليه السلام ، وذكرهم في الأعصار والأمصار ، وممن لولاهم لصارت النبوة
منقطعة الآثار ، دون ليث المرادي .
كذا لم نجده مذكورا في تلك الأخبار ، ولو كان ( ليث ) هذا في الحقيقة ممن
ورد في حقه تلك الأخبار المستفيضة التي فيها الصحيح وغيره ، المشتملة على
تلك المدايح العظام .
فمع قطع النظر عن أنه كان الظاهر على ذلك التقدير أن يتفق العصابة على
تصديقه ، وعلى كونه من أفقه الأولين ، كما أن من ذكر معه فيها كانوا كذلك ،
لكان الظاهر أن يوجد توثيقه وتعديله في كلمات علماء الرجال الذين كانوا
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 238 رقم 431 .
( 2 ) المناقب : 4 / 211 .
( 3 ) المعتبر : 1 / 26 و 2 / 699 .