عوامهم ( 53 ) . لكن هذه الحقائق وغيرها مما كتبه قلم الشيخ ، جاءت باهتة
ضائعة في الكم الهائل من الدعاوي والخرافات التي نسبها للشيعة دون أن يميز
بين طوائف الشيعة المختلفة . وهذا المنهج يعض عليه أتباعه اليوم بالنواجد . فهم
يكتبون عن الشيعة الإمامية ، لكن بتراث وعقائد الغلاة من إسماعيلية ونصيرية
وغيرهم .
ثم يعرض ابن تيمية لرأي الشيعة في الصحابة . فيعيد كل ما قيل وما أخذ
كذريعة لسفك دماء هؤلاء الشيعة في بغداد وغيرها ، ولنا وقفة مع الشيعة
والصحابة فيما سيأتي .
* ابن تيمية وأهل البيت :
أما موقف ابن تيمية من أهل البيت فكان غريبا جدا ، فعندما ستصادفه
عشرات الأحاديث الصحيحة ومن في حكمها ، وكلها تشهد لأهل البيت ،
علي وفاطمة والحسن والحسين ، بالأفضلية ، وتدعو لاحترامهم ومحبتهم
وتقديمهم على غيرهم وهذه الأحاديث تملأ الصحاح وكتب الحديث
المختلفة ، فإن شيخ الحنابلة ، سيقول : " إن فكرة تقديم آل الرسول هي من أثر
الجاهلية ، في تقديم أهل بيت الرؤساء " ( 54 ) ! ؟ .
إذن هذا الاجتباء الإلهي لآل الأنبياء هو من أثر الجاهلية ، وكل هذا الذي
في القرآن هو من أثر الجاهلية ؟ ! .
وهذه الصلاة على آل محمد وآل إبراهيم التي ترددها في صلاتك هي من
أثر الجاهلية ! ! أتدري لماذا جدع قصير أنفه ؟ ! لأنه لا يستريح حين يذكر لآل
محمد ( ص ) حق في ذلك الاصطفاء ( 55 ) . أما عندما يصطدم بحديث غير
هامش
( 53 ) منهاج السنة ، ج 1 ، ص 13 . أنظر صائب عبد الحميد ، م س ، ص 240 .
( 54 ) منهاج السنة ، ج 3 ، ص 269 .
( 55 ) أنظر صائب عبد الحميد ، ص 293 - 294 .