خم الواضح في ولاية علي وأهل بيته ، فإنه يحذف أوله ويثبت آخره . وهذا
تحريف ليس جديدا على الشيخ ، وقد تكلمنا في فصله عن اتهام أهل السنة له
بالتحريف لأقوال الفرق الإسلامية والكذب على أصحابها .
ويتابع الشيخ الحنبلي نقض مستمسكات الشيعة الإمامية عروة عروة . لقد
أجمعت الأمة أن الرسول آخى بين المهاجرين والأنصار ، وآخى بينه وبين علي
بن أبي طالب ، وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن الرسول ( ص ) في حق
علي : أنت أخي وأنا أخوك " ، لكن ابن تيمية ينفي ذلك ، ويحكم ببطلان
الأحاديث الواردة في ذلك . مع أن أحاديث المؤاخاة صحيحة وقد رواها
الحاكم والترمذي وذكرها أصحاب التواريخ .
* الحقد الأموي ورفض سنة رسول الله ( ص ) :
ويبلغ التهافت والتجني على الحقيقة منتهاه ، عندما يرفض هذا الحنبلي
حديث الطير ( 56 ) . لأنه يصرح بأفضلية الإمام علي ( عليه السلام ) على جميع
الناس ما عدا الرسول ( ص ) . يقول ابن تيمية " إن حديث الطائر من المكذوبات
الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل " وقال : " وقد سئل الحاكم
عن حديث الطير فقال : لا يصح " ( 57 ) .
أما إذا رجعنا إلى أهل العلم لنعرف مصداق كلام الشيخ فسنجد أن هذا
الحديث ، قد رواه الترمذي من طريق السدي ووثقه ، ورواه النسائي ، وصححه
الحاكم في المستدرك وقال : رواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفسا ، وصححه
الذهبي وألف جزءا في ما صح عنده من طرقه ، ورواه البغوي أيضا وآخرون .
وقال الخوارزمي أخرج ابن مردويه هذا الحديث بمئة وعشرين إسنادا . . . وقال
هامش
( 56 ) عن أنس بن مالك قال : كان عند النبي ( ص ) طير أهدي إليه فقال : " اللهم ائتني بأحب
الخلق إليك ليأكل معي هذا الطير ، فدخل علي عليه السلام فأكله معه " .
( 57 ) منهاج السنة ، ج 4 ، ص 99 . نقلا عن صائب عبد الحميد ، م س ، ص 303 .