كلاما أشد تهافتا ، وينقض بعضه بعضا ، من حيث يدري أو لا يدري لكنها
وسيلته الوحيدة في مواجهة خصمه ( 49 ) .
سيدعي بأن التشيع من تأسيس عبد الله بن سبأ اليهودي ، هذه الشخصية
الأسطورية التي صنعها أعداء الشيعة لمواجهتهم . والتي يقول عنها الدكتور طه
حسين : " إن السبئية وصاحبهم ابن السوداء - ابن سبأ - إنما كان متكلفا منحولا قد
اخترع بأخرة حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية ، أراد
خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصرا يهوديا إمعانا في الكيد
لهم والنيل منهم " ( 50 ) ، وطه حسين ليس شيعيا ، ولكنه البحث العلمي الذي
يكشف الحقائق ويرد الخرافات والأوهام . ولنا وقفة بعد قليل مع ابن سبأ وأقوال
المحققين مع العلماء فيه .
لقد اعتمد ابن تيمية أقوال الشعبي لوصف الشيعة وبيان أخبارهم ، لأنه في
نظره كان أخبر الناس بهم . وهذا الشعبي هو عامر بن شراحيل . كان قاضي
الكوفة في عهد بني أمية ، وصحب عبد الملك بن مروان الأموي وكان أمين
سره ، وشارك في المؤامرات السياسية . ونحن نعلم أن بني أمية لم يكونوا
يقربون إلا من كان يبغض عليا وشيعته . وقد كان الشعبي كذلك . لقد اتهم
الشعبي الحارث الأعور الهمداني بالكذب . وهو من أصحاب علي بن أبي
طالب . يقول ابن عبد البر : أظن أن الشعبي عوقب على تكذيبه الحارث ، لأنه
لم تبن منه كذبة أبدا ، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي ( 51 ) .
لقد استحل بنو أمية وأتباعهم الكذب ، وألصقوا بخصومهم ما هم به
متلبسين . وجاء ابن تيمية ليغرف من هذه الأكاذيب ويصنع منها ردا ، يقول
هامش
( 49 ) المرجع السابق ، ص 231 .
( 50 ) علي وبنوه المجموعة الكاملة لمؤلفات د . طه حسين ، ج 4 ، ص 518 ه ، نقلا عن المرجع
السابق ، ص 238 .
( 51 ) تهذيب التهذيب ، ج 2 ص 127 . نقلا عن المرجع السابق ، ص 244 .