بكتاب " ابن تيمية حياته ، عقائده ، موقفه من الشيعة وأهل البيت " للباحث
صائب عبد الحميد ، وهو من مراجع هذا الكتاب . فقد تتبع كلامه في منهاجه
وحققه ، فجاءت الحقائق دامغة ، نقضت بنيان صاحبه وأبانت عن عوار قصده
وتأليفه .
* الشيخ الحنبلي يجترئ على مقام النبوة :
لكن الذي لا يسكت عنه أبدا ، هو تجاوز الشيخ الحنبلي حده ، واجتراؤه
على مقام النبوة والرسالة ، عندما بدأ يحدد ما يقصده الرسول من كلامه دون
قرينة أو معتمد ، وهذا عمل خطير ، ينذر بعواقب وخيمة قد تلحق شريعة
الإسلام من جراء ذلك ، خصوصا إذا تبعه أصحابه ونهجوا نهجه .
فهو يقول بعد ذكر الحديث الذي رواه البخاري عن قول الرسول ( ص )
لعلي : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " يقول الشيخ :
ليس فيه أية مزية لعلي ، ولا فيه ما يشير إلى حقيقة الاستخلاف ، وما هو إلا
كلام أراد منه النبي إيناس علي لا غير ( 60 ) . وعلى هذا التفسير فإن هارون لم
تكن له أية مزية ؟ ! فهو كباقي أفراد بني إسرائيل ؟ ! وإذا كانت له مزية النبوة ،
فهل كلام الرسول لغو في لغو ؟ ! حاشاه فما كان ينطق عن الهوى . ولماذا جاء
بهذه المقارنة ؟ ! .
ألا يفهم الإنسان العادي من كلام رسول الله إن لعلي ميزة عند رسول
الله ، كما كان لهارون ميزة عند موسى عليه السلام ؟ لكن هارون كان نبيا
وعلي ابن أبي طالب ليس كذلك . والحديث واضح الدلالة في أن عليا يشبه
هارون في مؤازرة الرسول ودعمه والوقوف بجانبه ، وسيرة علي شاهدة على
ذلك . ومن يدعي بأنه كان أكثر مؤازرة من علي للرسول ( ص ) . فكتب السيرة
هامش
( 60 ) الحديث في صحيح البخاري ، ج 5 ص 89 . ورواه مسلم ، ج 4 ، ص 1870 . وأحمد بن
حنبل في مسنده ، أنظر صائب عبد الحميد ، ص 310 .