عنه ابن كثير تلميذه بأنه " من الأشياء المليحة الحسنة " . وفعلا فما أحلى
الكذب عندما تعوز الخصم الحجة والدليل ؟ ! .
والمضحك أن شيخ السلفية يتهم الشيعة بأنهم " ليسوا أهل علم وخبرة
بطريق النظر والمناظرة ومعرفة الأدلة والأحاديث " في الوقت الذي يصف
البيضاوي صاحب التفسير وهو أحد كبار علماء أهل السنة ابن المطهر الحلي
عالم الشيعة بأنه إمام المجتهدين في علم الأصول " ! ؟ .
والصفدي يقول عنه كما مر معنا " كان إماما في الكلام والمعقولات " ؟ !
ونحن على يقين بأن ابن تيمية وأتباعه من السلفية قديما وحديثا ، لو اجتمعوا
لفهم كتاب " الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ( 52 ) لما
استطاعوا ذلك ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . إلا أن يرشدهم أستاذ في علوم
العقل والنقل . وإبداعات علماء الشيعة في الأصول والكلام والمنطق تملأ
المكتبات ، وليس تحصيلها عسيرا على من أراد أن يكشف الحقائق بنفسه .
وبالجملة فقد رام " الشيخ " بعد ما أعياه الدليل إلى جمع كل ما قيل في
الشيعة من مثالب وأقوال ولم يرد أن يميز بين الغلاة والمنحرفين من الفرق التي
تنسب إلى الشيعة وبين الشيعة الإمامية . الذين يبرؤون ؟ من الغلاة
ويكفرونهم . وفي ذلك نصوص وأحاديث كثيرة عن الأئمة .
على أننا نجد التفاتات من الشيخ الحنبلي لهذا الأمر في منهاجه ، فبعد
عرضه لعقائد القوم المختلفة يقول : " لكن قد لا يكون هذا كله في الإمامية
الاثني عشرية ، ولا في الزيدية ، ولكن كثير منه في الغالية ، وفي كثير من
هامش
( 52 ) يقول المؤلف : " هذا الكتاب الموسوم ب " كتاب الألفين " الفارق بين الصدق والمين ، فأوردت
فيه الأدلة اليقينية والبراهين العقلية والنقلية ألف دليل على إمامة سيد الوصيين علي ابن
أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، وألف دليل على أبطال شبه الطاعنين وأوردت فيه
من الأدلة علي باقي الأئمة عليهم السلام ما فيه كفاية للمسترشدين " أنظر الكتاب طبع
مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، ط 3 - 1982 م .