ابن كثير لم يكن يعرف عن ابن المطهر - وليس " مطهر " كما ورد في النص -
شيئا . إلا سماعه بنبوغه الذي انتشر في الآفاق ، وانتصاره لعقيدة الإمامية .
والإسلام والخلق الرفيع يقضيان بمعالجة آراء القوم وأفكارهم والرد عليها
بموضوعية وليس تجريح ذواتهم والتعرض لأخلاقهم . ولنا وقفة أخرى مطولة
مع الدكتور الجميلي لأنه سينتصر لابن تيمية بما لم يثبت تاريخيا وقوعه .
ويكفي أن نرد على هذا الكلام بما قاله مؤرخون آخرون أكثر موضوعية من
ابن كثير . قال الصفدي وقد عاصره : هو الإمام العلامة ذو الفنون ، صاحب
التصانيف التي اشتهرت في حياته . وكان إماما في الكلام والمعقولات كان
يصنف وهو راكب ، وكان ريض الأخلاق ، مشتهر الذكر ، تخرج به أقوام
كثيرة ( 41 ) .
وقال ابن حجر : هو عالم الشيعة وإمامهم ومصنفهم ، وكان آية في الذكاء ،
اشتهرت تصانيفه في حياته ، وكان مشتهر الذكر وحسن الأخلاق ( 42 ) .
والعلامة الحلي كان قد درس على عدد من كبار علماء أهل السنة مثل
علي بن عمر الكاتبي القزويني الشافعي ، وبرهان الدين محمد بن محمد
النسفي الحنفي ، وابن الصباغ الحنفي . كما كانت له مع القاضي البيضاوي
الشيرازي ، صاحب التفسير ، المتوفى ( 685 ه ) مكاتبات تفصح عن الخلق
الإسلامي والعلمي النبيل ، ومن تلك المكاتبات ، كتاب بعثه البيضاوي فصدره
بقوله : مولانا جمال الدين ، أدام الله فواضلك ، أنت إمام المجتهدين في علم
الأصول . . . فأجابه ابن المطهر بكتاب استهله بقوله : وقفت على إفادة مولانا
الإمام أدام الله فضائله ، وأسبغ عليه فواضله ( 43 ) . أنظر ففي الوقت الذي يصفه
أعلام المؤرخين والفقهاء من أهل السنة بالعلم والذكاء وحسن الخلق ، يقول
هامش
( 41 ) الوافي بالوفيات ، ج 3 ، ص 79 ، نقلا عن صائب عبد الحميد ، م س ، ص 204 .
( 42 ) ذيول العبر ، ج 4 ، ص 77 ، أنظر المرجع السابق ، ص 204 .
( 43 ) أنظر المزيد التفصيل أعيان الشيعة ، ج 5 ص 401 ، والمرجع السابق ، ص 205 - 206 .