ابن تيمية والشيعة
* تجديد الصراع وتعميقه :
إذا كان ابن تيمية قد أحدث بلبلة فكرية ودينية في عهده ، عندما أعاد نشر
الفكر الحشوي الخاص بالتشبيه والتجسيم ودافع عنه ، كما خالف أهل السنة
في قضايا أصولية وفروعية ، وتعرض على أثر ذلك لموجة من المناظرات
والمحاكمات انتهت بسجنه وموته فيه .
فإن حملته على الشيعة كانت أقوى وأشد خطورة ، فإلى جانب استباحته
دم شيعة كسروان ، تفرغ للكتابة والرد على عقائدهم . وأهم مؤلف له
بخصوص الشيعة . هو " منهاج السنة " الذي قيل إنه كتبه " للرد على الشيعة
الإمامية الاثني عشرية في عقائدهم " ، إذ كان لهم في عصره انتصار كبير
في العراق وإيران . تحقق على يد عالمهم ابن المطهر الحلي ، الذي أفلح في
نشر المذهب في هذين البلدين ، ولا سيما في إيران التي كان فيها
الشيعة أقلية ، فتزايد عددهم بجهوده تزايدا مذهلا ، فصار يتردد في الأوساط
العلمية والمجالس الشعبية اسم علامة الشيعة ابن المطهر ، ذلك الاسم الذي
أزعج ابن تيمية كثيرا ، فنال منه في مجالسه وخطبه على ما بينهما من بعد
المسافة ( 38 ) .
هامش
( 38 ) ابن تيمية ، صائب عبد الحميد ، ص 192 .