التأويل ويدعي أن السلف ما كانوا يؤولون ، وقد بين أبو نصر القشيري رحمه
الله الشناعة التي تلزم نفاة التأويل . . .
ثم قال رحمه الله : وقد نبغت نابغة من الرعاع لولا استنزالهم للعوام
لأجللت هذا الكتاب " التذكرة الشرقية " عن تلطيخه بذكرهم ، يقولون : " نحن
نأخذ بالظواهر ونحمل الآيات الموهمة تشبيها والأخبار الموهمة حدا وعضوا
على الظاهر ولا يجوز أن نطرق التأويل إلى شئ من ذلك . ويتمسكون على
زعمهم بقول الله تعالى : * ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * ، هؤلاء والذي أرواحنا
بيده أضر على الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان ، لأن
ضلالات الكفار ظاهرة يتجنبها المسلمون ، وهؤلاء أتوا الدين والعوام من
طريق يغتربه المستضعفون . فأوحوا إلى أوليائهم بهذه البدع وأحلوا في قلوبهم
وصف المعبود سبحانه بالأعضاء والجوارح والركوب والنزول والاتكاء
والاستلقاء والاستواء بالذات والتردد في الجهات . . .
فمن أصغى إلى ظاهرهم يبادر بوهمه إلى تخيل المحسوسات فاعتقد
الفظائع فسال به السيل وهو لا يدري . . .
ويقول الشيخ الصباغ أيضا : " إن الذين يحرمون التأويل هم المشبهة الذين
يشبهون الله بخلقه وقد صدق الشاعر حين قال فيهم :
قل للمشبهة الذين تجاوزوا * حجج العقول بكل قول منكر
يا ويلكم قستم صفات إلهكم * بصفاتكم هذا قياس الأخسر
أيقاس صانع صنعة بصنيعه * أيقاس كاتب أسطر بالأسطر
هيهات يشبه صانع لصنيعه * هيهات تشبه صورة لمصور
هذا المحال ومن يقول بقوله * فهو الكفور على جهنم مجتري
من قال إن الله يشبه خلقه * كانت مقالته مقالة مفتري
أو قال إني في التكلم مثله فهو * الكفور بلا محالة فاحذر ( 34 )
هامش
( 34 ) جريدة اللواء الأردنية ، عدد 1156 السنة الرابعة والعشرون ، 28 / حزيران / 1995 م .
مقال بعنوان " إثبات جواز التأويل للنصوص الواردة مما يوهم الجسمية والأعضاء بقلم
الشيخ عبد الجواد ياسين الصباغ ، ص 15 .