وعليه فإذا كان السلفيون يتهمون أهل السنة بالتعطيل ، فإن أهل السنة
يتهمونهم بالتشبيه والتجسيم . وقد درج كل منهما على تكفير الآخر بناء على
ذلك .
* الوهابية وأهل السنة . . التكفير المتبادل :
إن الاختلاف بين ابن تيمية والوهابية وبين أهل السنة ، لا يقتصر على ما
ذكرناه ، بل تعداه إلى قضايا كثيرة ومتفرعة من التوحيد والعدل والإيمان . يقول
الشيخ السلفي أبو بطين : " إن أكثر أهل الأمصار اليوم أشعرية ، ومذهبهم في
صفات الرب سبحانه وتعالى موافق لبعض ما عليه المعتزلة الجهمية ، فهم
يثبتون بعض الصفات دون البعض ، فيثبتون الحياة والعلم والقدرة والإرادة
والسمع والبصر والكلام . وينفون ما سوى هذه الصفات بالتأويل الباطل . مع
أنهم وإن أثبتوا صفة الكلام موافقه لأهل السنة ( 35 ) . فهم في الحقيقة نافون
لها ، لأن الكلام عندهم هو المعنى فقط . ويقولون حروف القرآن مخلوقة لم
يتكلم الله بحرف ولا صوت . فقالت لهم الجهمية هذا هو نفس قولنا . إن
كلام الله مخلوق لأن المراد الحروف لا المعنى . .
ومذهب السلف قاطبة أن كلام الله غير مخلوق . وإن الله تعالى تكلم
بالقرآن حروفه ومعانيه ، وأن الله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت يسمعه من
يشاء ، والأشعرية لا يثبتون علو الرب فوق سماواته واستواء على عرشه ،
ويسمون من أثبت جهة العلو والاستواء على العرش مجسما مشبها . وهذا
خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة - أي السلفية - فإنهم يثبتون صفة العلو
والاستواء والأشاعرة وافقوا الجهمية في نفي الصفة ، لكن الجهمية يقولون
هامش
( 35 ) أنظر فصل التعاريف " الصراع على لقب " أهل السنة والجماعة " .