كان ولا مكان فهو على ما كان قبل أن يخلق المكان ( 36 ) .
ثم اتهم أبو بطين الأشاعرة بنفي الرؤية ، كما وردت في القرآن
والأحاديث . وينتقد رأيهم في الإيمان فيقول : والأشعرية يوافقون أهل السنة
في رؤية المؤمنين ربهم في الجنة ، ثم يقولون أن معنى الرؤية إنما هو زيادة علم
يخلقه الله في قلب الناظر ببصره ، لا رؤية بالبصر حقيقة عيانا ، فهم بذلك
نافون للرؤية التي دل عليها القرآن وتواترت بها الأحاديث عن النبي ( ص ) ،
ومذهب الأشاعرة أن الإيمان مجرد التصديق ولا يدخلون فيه أعمال الجوارح .
قالوا إن سميت الأعمال في الأحاديث إيمانا ، فعلى المجاز لا الحقيقة . ومذهب
أهل السنة والجماعة إن الإيمان تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل
بالجوارح ، وقد كفر جماعة من العلماء من أخرج العمل عن الإيمان ( 37 ) .
وبعد أن فند الشيخ أبو بطين آراء الأشاعرة ، خطأ من عدهم من أهل السنة
وقال : إذا عرفت ذلك عرفت خطأ من جعل الأشعرية من أهل السنة كما
ذكره السفاريني في بعض كلامه ، ويمكن أنه أدخلهم في أهل السنة مداراة
لهم لأنهم اليوم أكثر الناس ، والأمر لهم ، والله أعلم ، مع أنه دخل بعض
المتأخرين من الحنابلة في بعض ما هم عليه ( 38 ) .
* ابن تيمية يكفر الغزالي وإمام الحرمين :
أما العلامة الشيخ سلامة القضاعي شيخ الشافعية بمصر : فيقول في تقرير
التوحيد الذي عليه أهل السنة والجماعة : " أن يكون الله منزها عن التركيب
وقبول الانقسام وكل ما هو من خصائص المادة والأجسام ، بذلك نطق كتاب
هامش
( 36 ) مجموعة من الرسائل والمسائل النجدية ، رسائل وفتاوى الشيخ عبد الله بن عبد الرحمان
أبي بطين ، ص 176 - 177 .
( 37 ) المرجع نفسه ، ص 177 .
( 38 ) نفسه ، ص 179 . وانظر الدعوة الوهابية وأثرها في الفكر الإسلامي الحديث الدكتور
محمد كامل ظاهر ، دار السلام ، بيروت ط 1 - 1993 م ، ص 180 - 181 .