الله لقوم يسمعون ، ونادت بهذا آياته من ألقى إليهما السمع وهو شهيد .
وعلى ذلك أطبق أهل السنة الذين لم يصابوا بما أصيب به أهل الهوى من
مرض التشبيه والتجسيم الذي أصيب به اليهود من قبلهم ، ووقع فيه النصارى
من بعدهم ، والعجب أنك ترى إمام المدافعين عن بيضة أهل التشبيه وشيخ
إسلام أهل التجسيم ( 39 ) ، ممن سبقه من الكرامية وجهلة المحدثين الذين
يحفظون وليس لهم فقه فيما يحفظون ، أحمد بن عبد الحليم المعروف ب ( ابن
تيمية ) يرمي إمام الحرمين وحجة الإسلام الغزالي بأنهما أشد كفرا من اليهود
والنصارى في كتابه ( الموافقة ) المطبوع على هامش منهاجه لقولهما بالتنزيه
وهما ينفردا به ، بل هو قول المحققين من علماء الملة الإسلامية من الصحابة
فمن بعدهم ( 40 ) .
وأجاب الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر على سؤال من يعتقد ثبوت جهة
الفوقية لله سبحانه وتعالى ويدعي أن ذلك مذهب السلف . قائلا : " إن مذهب
الفرقة الناجية وما عليه أجمع السنيون أن الله تعالى منزه عن مشابهة الحوادث
هامش
( 39 ) ليس في وصفه بهذا الوصف خلاف للحقيقة والواقع فهو القائل : " ليس في كلام الله ، ولا
سنة رسوله ، ولا في كلام أحد من الصحابة والتابعين ، والأكابر من أتباع التابعين من ذم
المشبهة ، ونفى مذهب التشبيه . وإنما اشتهر هذا من جهة الجهمية . . . وقال أيضا فمن المعلوم :
أن الكتاب والسنة والإجماع لم تنطق بأن الأجسام كلها محدثة ، وأن الله ليس بجسم ،
ولا قال ذلك إمام من أئمة المسلمين ، فليس في تركي لهذا القول خروج عن الفطرة ، ولا
عن الشريعة " . حاشية التبصير ، ص 94 - 96 ، نقلا عن ابن زكنون الحنبلي في
الكواكب الدرية عن ابن تيمية .
أما القاضي أبي بكر الباقلاني فيقول : " أن قال قائل : لم أنكرتم أن يكون القديم سبحانه
جسما قيل له : لما قدمناه من قبل . وهو أن حقيقة الجسم أنه مؤلف مجتمع بدلالة قولهم :
" رجل جسيم " و " زيد أجسم من عمر " وعلما بأنهم يقصرون هذه المبالغة على ضرب من
ضروب التأليف في جهة العرض والطول ، ولا يوقعونها بزيادة شئ من صفات الجسم
سوى التأليف . فلما لم يجز أن يكون القديم تعالى مجتمعا مؤتلفا . وكان شيئا واحدا تبت
أنه ليس بجسم " . التمهيد ، المكتبة الشرقية ، بيروت ، 1957 م ص 191 .
( 40 ) صفات الله عند المسلمين ، م س ، ص 62 . عن فرقان القرآن .