على هذه العقيدة بحماس منقطع النظير .
* صفة الوجه :
بخصوص صفة الوجه الواردة في الآيات يرى الأشاعرة ومعهم ابن
الجوزي تأويلها . ففي دفع شبه التشبيه ، يذهب ابن الجوزي الحنبلي إلى أن
المراد بالوجه " الذات " وينسب هذا التأويل للإمام أحمد بن حنبل كذلك .
لكن الدكتور الغامدي يرد عليه قائلا : " أما قول السلف فهو كما قال ابن
خزيمة : " نحن نقول وعلماؤنا جميعا في الأقطار أن لمعبودنا عز وجل ، وجها
كما أعلمنا الله في محكم تنزيله ( 22 ) .
وقد ذهب علماء أهل السنة في شرح حديث " إن الله خلق آدم على
صورته " إلى أن المقصود إنما هو صورة آدم ، ليس هو على صورة الرحمان . أما
السلفية فيقول عبد الوهاب الحنبلي : " من لم يقل إن الله خلق آدم على صورة
الرحمان فهو جهمي " ( 23 ) والجهمي عندهم كافر .
ويرى السلف ، على رأسهم ابن خزيمة ، أن لله سبحانه وتعالى عينان ينظر
بهما . أما الجويني والبغدادي والرازي وغيرهم من أساطين الأشاعرة ، فيؤولون
صفة العين الواردة بالرؤية أو الحفظ والكلاءة . وصرح الشيخ الكوثري من
المعاصرين بأن من قال بأن لله عينان ينظر بهما فهو مشبه قائل بالجارحة .
بالإضافة إلى استشكالهم على ورود صفة العينين لأن القرآن لم يذكر عينين
اثنين كما لدى الإنسان ( 24 ) .
هامش
( 22 ) المرجع نفسه ، ص 236 .
( 23 ) طبقات الحنابلة ، م س ، ص 154 .
( 24 ) يقول المحقق الكوثري : لم ترد صفة التثنية في الكتاب ولا في السنة ، وما يروى عن أبي
الحسن الأشعري من ذلك فمدسوس في كتبه بالنظر إلى نقل الكافة عنه ، وأما من قال : له
عينان ينظر بهما فهو مشبه قائل بالجارحة تعالى الله عن ذلك . وابن خزيمة وابن حامد
شيخ أبي يعلى جد مسكين في هذه المباحث . وقال ابن حزم : لا يجوز لأحد أن يصف
الله عز وجل بأن له عينين لأن النص لم يأت بذلك . أنظر الأسماء والصفات ، تحقيق
الشيخ الكوثري ، ص 313 .