يقول الغامدي - الذي عليه السلف الصالح إزاء هذه الصفات هو إثباتها إثباتا
حقيقيا لله تبارك وتعالى ( 29 ) .
* ليس هناك إلا التنزيه بالتفويض أو التأويل :
وخلاصة الكلام في هذا الباب هو أن أهل السنة وعلى رأسهم الإمام
الجويني والرازي والغزالي وباقي الأشاعرة ، لا يثبتون الصفات الخبرية وإنما
يؤولونها . لأنهم يرون أن إثباتها يقتضي التشبيه والتجسيم . كما أن الأدلة
عليها ظنية ( 30 ) ، لأنها تتمثل في مجرد ظواهر شرعية ، وهذه معارضة عندهم
بما يعتبرونه أدلة قطعية وهي الأدلة العقلية ( 31 ) .
ويؤكد محققوهم المعاصرون على أن السلف والخلف قد اتفقوا " على تنزيه
الله سبحانه عن مشابهة صفات الخلق ، وليس هناك إلا التنزيه مع التفويض أو
التنزيه مع التأويل عند أهل الحق سلفا وخلفا ، فمن سدس القسمة لترويج
بدعته فقد راوغ وجعل القسم قسيما ( 32 ) .
أما ابن تيمية ومن تبعه من السلفيين قديما وحديثا ، فإنهم يصرون على
" الإثبات الحقيقي لجميع الصفات إثباتا لا تأويل فيه ولا تفويض ، ولا
تشبيه " ( 33 ) . يقول الشيخ عبد الجواد ياسين الصباغ : " والعجب ممن يعيب
هامش
( 29 ) البيهقي للغامدي ، ص 259 .
( 30 ) كان البيهقي يعتقد بأن الأحاديث التي وردت فيها مجمل هذه الصفات ، أحاديث آحاد
ظنية السند والمتن . لذلك لا مانع م - ن تأويليها خصوصا وظواهرها تؤدي إلى الوقوع في
التشبيه أو التجسيم . إلا أن الدكتور الغامدي يرد عليه بقوة ويعتبر أن رفض أحاديث
الآحاد وعدم الاحتجاج بها في مجال العقيدة قضية خطيرة " والقول بها مرفوض تمام
الرفض ، لأنه قول مبتدع لم يقل به أحد من سلف هذه الأمة ، ولم يخطر لأحدهم على بال .
ويلزم من هذا القول الخاطئ رد مئات الأحاديث الصحيحة . . . " . أنظر المرجع السابق ،
ص 269 .
( 31 ) البيهقي وموقفه من الإلهيات ، ص 228 .
( 32 ) الأسماء والصفات ، الهامش ص 314 .
( 33 ) البيهقي للغامدي ، ص 332 .